أولاد حسون الحمري.. عبد الرحمن القادري يرد على انتقادات مستشارين ويدافع عن تدبير الجماعة بالأرقام
كريمة دهناني
عاد النقاش حول تدبير الشأن المحلي بجماعة أولاد حسون الحمري بإقليم الرحامنة إلى الواجهة، بعدما خرج رئيس المجلس الجماعي، عبد الرحمن القادري، بتوضيحات مفصلة بشأن عدد من الملفات التي أثارت جدلاً في تصريحات وفيديوهات متداولة لبعض أعضاء المجلس، واضعاً الميزانية ومصاريف الوقود والتنقل والألواح الشمسية والمشاريع الطرقية في صلب رده.
القادري اختار الرد على الانتقادات من زاوية الأرقام والمعطيات المالية، مؤكداً أنه لم يكن يرغب في الدخول في سجال مع بعض المستشارين، قبل أن يعتبر أن ما أثير بشأن تدبير الجماعة يستدعي تقديم توضيحات للرأي العام، والتمييز بين الاعتمادات المرصودة والمبالغ التي جرى صرفها فعلياً.
الميزانية والوقود.. أرقام في انتظار الوثائق
في ما يتعلق بمصاريف الإقامة والإطعام، أفاد رئيس الجماعة بأن الاعتماد المرصود برسم سنة 2026 يبلغ 50 ألف درهم، مؤكداً أنه لم يتم صرف أي مبلغ منه إلى حدود تاريخ تصريحه. كما نفى تسجيل مصاريف في الفصل الذي تحدث عنه خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025.
وبخصوص مصاريف التنقل، أوضح القادري أن الاعتماد المخصص لسنة 2026 يبلغ 15 ألف درهم، وليس 20 ألف درهم كما ورد في بعض التصريحات، موضحاً أن المبلغ الأخير يتعلق، بحسب روايته، بتنقلات الموظفين إلى المصالح الخارجية.
أما الوقود، فقد أشار إلى أن الاعتماد المالي المخصص له خلال السنة الجارية يصل إلى 300 ألف درهم، بينما لم تتجاوز النفقات المؤداة، وفق ما صرح به، 35 ألف درهم. وربط ذلك بحاجيات أسطول الجماعة، الذي يضم سيارة الإسعاف وسيارة الرئيس وشاحنات ومركبات أخرى، فضلاً عن ارتفاع أسعار المحروقات.
وتبقى هذه المعطيات بحاجة إلى المطابقة مع الوثائق المالية وسجلات الأداء والفواتير، حتى يتسنى الوقوف بدقة على حجم النفقات الفعلية ومدى ارتباطها بالحاجيات الجماعية.
الألواح الشمسية.. خلاف حول أسباب عدم التجهيز
ملف الألواح الشمسية المخصصة لبعض الدواوير كان بدوره ضمن النقاط التي تناولها رئيس المجلس، نافياً أن يكون توزيعها قد تم بشكل انتقائي، ومؤكداً أن الاستفادة منها ترتبط، وفق توضيحاته، بشروط تقنية تتعلق بالآبار وإمكانية استغلال الطاقة الشمسية في ضخ المياه.
وبشأن دوار الركيطة، قال القادري إن عدم تركيب الألواح ارتبط بطلب من المستشار المعني، موجهاً إلى المقاولة المكلفة بنقل التجهيزات وتركيبها، من أجل تأجيل وضعها إلى حين توفير مكان مناسب. وأضاف أنه يتوفر على تسجيل مصور قال إنه يوثق تفاصيل الواقعة.
ويظل الحسم في هذا الملف مرتبطاً بالاطلاع على وثائق الصفقة ومحاضر التسليم والتركيب، والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، بما فيها المستشار والمقاولة، لتحديد أسباب عدم استكمال العملية ومآل التجهيزات المخصصة للدوار.
سيارة الإسعاف والتعويضات.. ملفات تثير النقاش
وفي معرض حديثه عن الخدمات الاجتماعية، أكد رئيس الجماعة أن سيارة الإسعاف تقدم خدماتها بالمجان، مع تحمل الجماعة مصاريف الوقود المرتبطة بتنقلاتها، في خطوة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى الساكنة القروية التي تواجه صعوبات في الوصول إلى المؤسسات الصحية.
كما تطرق إلى مبلغ 144 ألف درهم الذي أثير بشأنه النقاش، مقدماً توضيحات حول التعويضات المرتبطة ببعض المسؤوليات داخل المجلس، ومشيراً إلى مبالغ شهرية قال إنها تصل إلى 1,400 درهم لبعض النواب و800 درهم بالنسبة إلى رئيس لجنة المرافق.
غير أن تحديد طبيعة هذه المبالغ وأوجه صرفها يقتضي الرجوع إلى المقررات والوثائق المالية المنظمة لها، خصوصاً أن تقييم أي نفقة عمومية يستوجب معرفة أساسها القانوني وطبيعة المستفيدين منها.
وفي السياق نفسه، أثار القادري مسألة حضور بعض الأعضاء ومشاركتهم في أشغال المجلس، معتبراً أن المسؤولية داخل المؤسسة المنتخبة تقتضي الالتزام بالمهام والحضور والمساهمة في تدبير الملفات المحلية. وتظل هذه النقطة بدورها مفتوحة أمام توضيحات المعنيين، في إطار نقاش مؤسساتي يتيح لكل طرف عرض موقفه.
المديونية والفائض.. ماذا تقول الحسابات؟
على المستوى المالي، تحدث رئيس الجماعة عن مديونية سابقة قال إنها تجاوزت 250 مليون سنتيم، مشيراً إلى الإكراهات التي تواجه تدبير الالتزامات المالية وترتيب الأولويات التنموية.
كما قدم توضيحات بشأن الفائض المالي، وعلاقته بالاعتمادات التي لم يتم صرفها خلال السنة المالية، مؤكداً أهمية فهم مكونات الميزانية قبل إصدار الأحكام بشأن وضعية الجماعة.
وتظل الحسابات الإدارية والوثائق المحاسباتية المرجع الأساسي للتحقق من حجم المديونية، وطبيعة الالتزامات المالية، ومكونات الفائض، ومدى انعكاس هذه العناصر على قدرة الجماعة على تمويل المشاريع الجديدة.
الطرق والماء والكهرباء.. الاختبار الحقيقي للحصيلة
بعيداً عن الجدل المرتبط بالأرقام، تظل ملفات الطرق والمسالك والماء الصالح للشرب والكهرباء من أبرز انتظارات ساكنة أولاد حسون الحمري.
وفي هذا الإطار، تحدث القادري عن مشاريع طرقية قال إنها توجد ضمن الدراسات أو البرامج التي يشتغل عليها المجلس، مشيراً إلى مشروع تبلغ كلفته حوالي أربعة ملايين درهم، فضلاً عن تدخلات أخرى مرتبطة بتجهيز الدواوير وتحسين الخدمات الأساسية.
غير أن الإعلان عن المشاريع أو إدراجها ضمن البرامج لا يكفي وحده لتقييم الحصيلة؛ إذ تظل الحاجة قائمة إلى تحديد المقاطع الطرقية المعنية، ومصادر التمويل، ووضعية الدراسات والصفقات، والآجال المحددة للإنجاز، ومدى تقدم الأشغال على أرض الواقع.
فالساكنة تنتظر نتائج ملموسة تنعكس على حياتها اليومية، من خلال تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، والحد من العزلة، وضمان توزيع متوازن للمشاريع بين مختلف الدواوير.
«الابتزاز لا، والعمل مرحب به».. القادري يدعو إلى التعاون
وفي رسالة وجهها إلى أعضاء المجلس والفاعلين المحليين، أكد رئيس الجماعة انفتاحه على المبادرات الرامية إلى خدمة الساكنة، معبراً عن رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، وفق تصريح مصور تتوفر عليه الجريدة.
ويأتي هذا الموقف في سياق الخلاف القائم بشأن تدبير عدد من الملفات الجماعية، ما يطرح أهمية التمييز بين الاختلاف في وجهات النظر، الذي يشكل جزءاً من العمل المؤسساتي، وأي اتهامات تتطلب تحديد الوقائع وتقديم ما يدعمها.
كما دعا القادري المواطنين والإعلاميين إلى التوجه إلى المصالح المختصة بالجماعة للاطلاع على المعلومات والوثائق المتاحة قانوناً، مؤكداً أن أبواب المؤسسة مفتوحة خلال أوقات العمل، وأن هاتفه الشخصي يظل متاحاً للتواصل، مع تخصيص وقت مساءً للرد على المكالمات والرسائل التي تعذر عليه الإجابة عنها خلال النهار.
من تبادل التصريحات إلى كشف الحقيقة
إن التوضيحات التي قدمها رئيس جماعة أولاد حسون الحمري تضع عدداً من الملفات المالية والتدبيرية أمام الرأي العام، لكنها لا تنهي النقاش بشأنها، بقدر ما تفتح الباب أمام التحقق من الأرقام ومقارنتها بالوثائق الرسمية.
وفي المقابل، يبقى من حق المستشارين الذين شملهم الرد تقديم توضيحاتهم بشأن الوقائع التي أثارها رئيس المجلس، بما يضمن معالجة متوازنة للموضوع، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الاكتفاء برواية طرف واحد.
وتؤكد جريدة «أصوات الرحامنة» أن مواكبة هذا الملف تندرج ضمن دور الإعلام في تتبع الشأن المحلي ونقل انشغالات المواطنين، مع التمييز بين التصريحات والمعطيات المثبتة، واحترام حق جميع الأطراف في الرد والتوضيح.
فالمعيار الحقيقي لتقييم التدبير الجماعي لا يقتصر على حجم الاعتمادات المالية أو الأرقام المعلنة، بل يمتد إلى مدى احترام قواعد الشفافية، ووضوح أوجه صرف المال العام، وتنفيذ المشاريع المبرمجة، وتحقيق نتائج ملموسة يستفيد منها المواطن.
وبين دفاع رئيس الجماعة عن تدبيره وانتقادات بعض المستشارين، تبقى الوثائق الرسمية والإنجازات الميدانية الفيصل الأساسي في تقييم الحصيلة، فيما تظل مصلحة ساكنة أولاد حسون الحمري هي الأولوية التي ينبغي أن توجه النقاش والعمل داخل المجلس الجماعي.
Share this content:



إرسال التعليق