مبادرة شبابية بمراكش تعيد النقاش حول نظافة الفضاءات العمومية واحترام التعدد

مبادرة شبابية بمراكش تعيد النقاش حول نظافة الفضاءات العمومية واحترام التعدد

كريمة دهناني

.
في مدينة مراكش، أثارت مبادرة قام بها عدد من الشباب المحليين نقاشا واسعا حول أهمية العناية بالفضاءات العمومية، ودورها في ضمان كرامة الاستعمال المشترك لمختلف الفئات، سواء في الأنشطة اليومية أو المناسبات ذات الطابع الديني أو الثقافي.
ويتعلق الأمر بفضاء عمومي باب دكالة والدي كان يعاني منذ فترة من الإهمال وتراكم الأوساخ والروائح الكريهة، نتيجة غياب صيانة منتظمة وفعالة من الجهات المسؤولة، ما جعله في وضعية غير لائقة للاستعمال.
وفي سياق استعمال هذا الفضاء خلال مناسبة دينية لليهود المغاربة، تمت ملاحظة الوضعية غير النظيفة للمكان، وهو ما دفع مجموعة من الشباب إلى القيام بمبادرة تطوعية تمثلت في تنظيفه وإعادة تأهيله، حتى يصبح صالحا للاستعمال في ظروف محترمة.
هذه الخطوة لم تكن موجهة ضد أي مكون ديني، بل جاءت كتعبير عن حس مدني عالٍ، ورسالة مفادها أن الفضاءات العمومية يجب أن تكون نظيفة ومهيأة للجميع، دون استثناء، بما يضمن احترام مختلف الطقوس والممارسات داخل إطار منظم ومحترم.
وقد عبّر بعض الفاعلين المحليين عن أن مثل هذه المبادرات تعكس وعيا متزايدا لدى الشباب بأهمية النظافة والعيش المشترك، حيث لا يختزل احترام الآخر فقط في الشعارات، بل يُترجم أيضًا إلى سلوك يومي يحافظ على كرامة المكان والمجتمع معًا.
إن ما وقع يعيد التأكيد على أن قوة النموذج المغربي في التعايش لا تكمن فقط في القبول بالتنوع، بل أيضًا في القدرة على توفير شروط مادية ومعنوية تضمن لكل المكونات ممارسة طقوسها في بيئة سليمة ومحترمة.
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأساسية أن احترام الاختلاف يمر أيضًا عبر احترام الفضاء المشترك، وأن النظافة والمسؤولية الجماعية جزء لا يتجزأ من ثقافة التعايش التي تميز المجتمع المغربي.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء