الرحامنة على صفيح ساخن: تصريحات سمير كودار تفجر جدل “المرشحين الوافدين” داخل حزب الأصالة والمعاصرة

الرحامنة على صفيح ساخن: تصريحات سمير كودار تفجر جدل “المرشحين الوافدين” داخل حزب الأصالة والمعاصرة

كريمة دهناني

تعيش الساحة السياسية بجهة مراكش-آسفي على وقع نقاش متصاعد، عقب التصريحات الأخيرة لـسمير كودار، رئيس الجهة والمسؤول عن قطب التنظيم داخل حزب الأصالة والمعاصرة، والتي أكد فيها أن “الكفاءات يمكنها الترشح في أي مكان داخل الجهة”. وهي تصريحات، وإن بدت منسجمة مع منطق الانفتاح الحزبي، إلا أنها أثارت ردود فعل متباينة، خاصة بإقليم الرحامنة.

في السياق التنظيمي، يعد كودار من أبرز صناع القرار داخل الحزب، بحكم إشرافه المباشر على منح التزكيات الانتخابية، ما يجعل لكل موقف أو تصريح صادر عنه أبعادا تتجاوز الإطار النظري نحو حسابات انتخابية دقيقة. ومن هذا المنطلق، لم تقرأ تصريحاته الأخيرة بمعزل عن رهانات الاستحقاقات المقبلة، ولا عن التوازنات الداخلية للحزب.

مصادر محلية بالرحامنة ترى أن الحديث عن إمكانية ترشح “الكفاءات” في مختلف أقاليم الجهة يفهم، ضمنيا،كتمهيد لإعادة توزيع الخريطة الانتخابية، بما قد يفتح الباب أمام ترشيح أسماء من خارج الإقليم. وهو ما يثير تخوفات من تراجع فرص النخب المحلية في التمثيلية، خصوصا وأن الإقليم يحظى بسبعة مقاعد داخل مجلس الجهة، ما يجعله رقما مهما في معادلة التوازنات السياسية.هذه التخوفات لا تنفصل عن تجارب سابقة شهدتها عدد من الدوائر الانتخابية بالمغرب، حيث اعتمدت بعض الأحزاب على ما يُعرف بـ”الترحال الانتخابي” أو ترشيح أعيان من خارج المجال الترابي للدائرة، اعتمادا على نفوذهم أو إمكانياتهم، وهو ما خلف في أحيان كثيرة نوعا من الاحتقان لدى الساكنة المحلية التي تطالب بتمثيلية نابعة من صلب الإقليم.

في المقابل، تؤكد مصادر من داخل الحزب أن تصريحات كودار لا تستهدف إقصاء الكفاءات المحلية، بقدر ما تروم توسيع قاعدة الاختيار، والبحث عن مرشحين قادرين على تحقيق إشعاع انتخابي وتنموي، مع مراعاة الامتداد الميداني والحضور الفعلي داخل الدوائر المعنية. وتشدد هذه المصادر على أن معيار “القرب من المواطن” يظل محددا أساسيا في منح التزكيات.غير أن جوهر الإشكال، كما يرى متابعون، لا يرتبط فقط بمضمون التصريحات، بل بسياقها العام، في ظل ما تعرفه هياكل حزب الأصالة والمعاصرة من تحولات داخلية خلال السنوات الأخيرة، وما صاحبها من صراعات تنظيمية أعادت ترتيب موازين القوة داخل الحزب. وهو ما يجعل أي خطوة مرتبطة بالتزكيات محط تأويلات متعددة، تتراوح بين منطق الإصلاح التنظيمي وفرض الأمر الواقع.

وبين هذين الطرحين، يبقى إقليم الرحامنة أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على حقه في تمثيلية محلية تعكس خصوصياته الاجتماعية والسياسية، مع الانفتاح في الوقت نفسه على كفاءات قادرة على الإسهام في التنمية. معادلة ستظل مرهونة، في نهاية المطاف، بمدى قدرة الأحزاب على تحقيق التوازن بين منطق “النجاعة الانتخابية” و”الشرعية المجالية”

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء