الرحامنة… “الريزو” كيرجع يموت من جديد بدوار أولاد بوزيد: إصلاحات ترقيعية ومعاناة مستمرة لساكنة 2000 نسمة
عبد اللطيف سحنون
لم تمضِ سوى أيام قليلة على تدخل تقني لإصلاح شبكة الاتصال بدوار أولاد بوزيد، التابع لجماعة سيدي بوبكر بإقليم الرحامنة، حتى عاد المشكل من جديد، وكأن شيئاً لم يكن.واقع
يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية هذه التدخلات، وحول الأسباب الحقيقية التي تجعل الساكنة تعيش نفس المعاناة بشكل متكرر.ساكنة تُقدّر بحوالي 2000 نسمة، تجد نفسها اليوم، وللمرة الثانية في ظرف وجيز، خارج التغطية، في عزلة رقمية خانقة لا تليق بسنة 2026، ولا تعكس حجم الشعارات المرفوعة حول تعميم الرقمنة وتقليص الفوارق المجالية.الأمر
لم يعد يتعلق بعطب تقني عابر، بل أصبح عنواناً واضحاً لسياسة “الترقيع” التي تنهجها الجهات المعنية، حيث يتم التدخل بشكل مؤقت لإخماد غضب الساكنة، قبل أن يعود المشكل بنفس الحدة، وفي بعض الأحيان بشكل أسوأ.فكيف يُعقل أن تستمر هذه الوضعية دون حل جذري؟ كيف يُطلب من مواطن في العالم القروي أن يعيش بشكل طبيعي، وهو محروم من أبسط وسائل التواصل؟ وأي منطق يُبرر أن يضطر السكان لقطع كيلومترات نحو سيدي بوعثمان فقط لإجراء مكالمة هاتفية أو الولوج إلى الإنترنت؟ما يقع بدوار أولاد بوزيد ليس مجرد خلل تقني، بل إهانة حقيقية لكرامة الساكنة، وضرب صارخ لمبدأ العدالة المجالية.فبينما
تنعم مناطق أخرى بتغطية جيدة وخدمات متطورة، لا تزال هذه المنطقة تعيش خارج الزمن الرقمي، وكأنها غير معنية بكل هذا التطور.الأخطر من ذلك، أن هذا الانقطاع المتكرر لا يؤثر فقط على التواصل، بل ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان:تلاميذ عاجزون عن متابعة دراستهم، مواطنون غير قادرين على قضاء أغراضهم الإدارية، وأسر محرومة من التواصل مع أقاربها داخل وخارج الوطن.إن
استمرار هذا الوضع يكشف بوضوح أن الحلول المعتمدة لحد الآن ليست سوى مسكنات مؤقتة، لا ترقى إلى مستوى انتظارات الساكنة، ولا تعالج أصل المشكل.الساكنة اليوم لم تعد تطالب بإصلاحات ظرفية، بل بحل جذري ونهائي يضمن استقرار الشبكة وجودتها، ويضع حداً لهذا العبث المتكرر الذي طال أمده.رسالة
واضحة إلى الشركات المعنية: كفى من الحلول المؤقتة… كفى من الاستخفاف بمعاناة العالم القروي. الريزو لم يعد رفاهية، بل حق أساسي، ومن غير المقبول أن يبقى رهين أعطاب متكررة وإصلاحات لا تصمد حتى لأسابيع.وأمام
هذا الوضع، يبقى السؤال معلقاً:إلى متى سيستمر هذا الاستهتار بحقوق ساكنة دوار أولاد بوزيد؟
وهل تنتظر الجهات المسؤولة مزيداً من الاحتقان، أم أن التدخل الجدي سيأتي قبل فوات الأوان؟
Share this content:



إرسال التعليق