«بنت الباشا تنتصر للمغاربة.. رسالة قوية لحزب الحمام الذي توعدهم بإعادة التربية

«بنت الباشا تنتصر للمغاربة.. رسالة قوية لحزب الحمام الذي توعدهم بإعادة التربية

كريمة دهناني

خمس سنوات كاملة عاشها المغاربة تحت ضغط متواصل، بين ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وتزايد الإحساس بأن الحياة اليومية أصبحت معركة حقيقية من أجل الحفاظ على الحد الأدنى من العيش الكريم.
وحين قال عزيز أخنوش، بصفته أمينا عاما لحزب التجمع الوطني للأحرار، كلاما فهمه المغاربة باعتباره دعوة إلى «إعادة التربية»، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول هذه العبارة إلى واحدة من أكثر العبارات التي ستبقى حاضرة في الذاكرة السياسية المغربية.
فالمغربي الذي كان ينتظر انخفاض الأسعار، وجد نفسه أمام موجة غلاء متواصلة. والمواطن الذي كان يبحث عن بعض الطمأنينة الاجتماعية، وجد نفسه يواجه هاجس المصاريف اليومية. ومع مرور السنوات، بدأت الابتسامة تختفي من وجوه كثير من الأسر، وبدأ السؤال يكبر: متى يأتي التغيير؟
لقد كان الاستحقاق التشريعي لسنة 2026 لحظة فاصلة. صحيح أن العزوف عن التصويت كان حاضرا، لكن الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع قالوا كلمتهم، وكانت النتيجة السياسية واضحة: المغاربة يريدون أن يسمع صوتهم، ويريدون أن تكون السياسة مرتبطة بمصالحهم اليومية، لا بالشعارات فقط.
وفي خضم هذه التحولات، برز اسم فاطمة الزهراء المنصوري بقوة.
فاطمة الزهراء المنصوري، التي ارتبط اسمها بحزب الأصالة والمعاصرة، لم تدخل هذه المرحلة باعتبارها مجرد فاعلة سياسية، وإنما باعتبارها واحدة من الوجوه التي أصبحت مطالبة بقراءة الرسالة التي وجهها الناخبون.
والرسالة، ببساطة، هي أن المواطن لا يريد أن يحاضر عليه أحد في كيفية العيش، بل يريد أسعارا يستطيع تحملها، وفرصا تحفظ كرامته، وخدمات عمومية تليق به، وحكومة تسمع نبض الشارع قبل أن تسمع لغة الأرقام.
اليوم ليس يوم الانتقام.. بل يوم الحساب السياسي
القول إن فاطمة الزهراء المنصوري «ثأرت للمغاربة» يمكن أن يكون تعبيراً سياسياً ورمزيا عن تغيير موازين القوى، لكن بالفعل إقصاء حزب الاحرار من الاغلبية الحكومية ما هو الا تاكيد على الرغبة من إزالة صورة الحزب الغول من داكرة المغاربة .
لا أحد ينتقم من أحد في الديمقراطية؛ الناخب هو الذي يكافئ ويعاقب، والسياسي هو الذي يتحمل مسؤولية اختياراته ونتائجها.
وإذا كان حزب الأحرار قد قاد الحكومة لخمس سنوات، فإن من حق المغاربة اليوم أن يسألوا: ماذا تحقق؟ ماذا تغير في حياة المواطن؟ وهل استطاعت الحكومة أن تجعل المواطن يشعر بأن الغد سيكون أفضل من اليوم؟
هذه ليست أسئلة خصوم سياسيين، بل أسئلة مواطنين.
المغاربة لا يريدون تغيير الوجوه فقط، بل يريدون تغييرا يشعرون به في الأسواق، وفي المستشفيات، وفي المدارس، وفي فرص الشغل، وفي قدرتهم على أداء فاتورة الحياة دون خوف.
لقد تعب المواطن من الانتظار، وتعب من ارتفاع الأسعار، وتعب من الخطابات التي لا تجد طريقها إلى حياته اليومية.
واليوم، بعد محطة انتخابية جديدة، يبقى السؤال الحقيقي:
هل ستكون المرحلة المقبلة مرحلة رد الاعتبار للمواطن؟
فإذا كان شعار المرحلة السابقة قد ارتبط في ذاكرة المغاربة بغلاء المعيشة، فإن المرحلة المقبلة مطالبة بأن تجعل المواطن يستعيد شيئاً فقده منذ سنوات:
الثقة… والكرامة… والابتسامة.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء