ساكنة سيدي يوسف بن علي بمراكش تنتفض دفاعاً عن كرامتها وتستنكر تصريحات مسيئة منسوبة إلى «الشيخة الطراكس»

ساكنة سيدي يوسف بن علي بمراكش تنتفض دفاعاً عن كرامتها وتستنكر تصريحات مسيئة منسوبة إلى «الشيخة الطراكس»

فعاليات المجتمع المدني وأبناء الحي يلوّحون باللجوء إلى القضاء ويطالبون بوضع حد للإساءة إلى كرامة المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي

كريمة دهناني

أثار محتوى متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، يتضمن تصريحات منسوبة إلى الفنانة المعروفة بلقب «الشيخة الطراكس»، موجة من الاستنكار في أوساط فعاليات المجتمع المدني وساكنة حي سيدي يوسف بن علي بمدينة مراكش، بعدما اعتُبرت العبارات المتداولة مسيئة إلى أبناء الحي وبناته، وماسة بكرامتهم وسمعتهم.

وفي هذا السياق، أصدرت فعاليات مدنية ومواطنون من أبناء الحي بياناً استنكارياً بتاريخ 08 أكتوبر 2026، عبّروا من خلاله عن رفضهم الشديد لما وصفوه بالتوصيفات القدحية والعبارات المخلة بالحياء العام، مؤكدين أن الإساءة إلى ساكنة حي بأكمله من خلال تعميم أحكام سلبية أمر مرفوض، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة.

وشدد البيان على أن حي سيدي يوسف بن علي ليس مجرد مجال جغرافي داخل مدينة مراكش، بل هو فضاء اجتماعي وتاريخي عريق، أنجب أجيالاً من الكفاءات والأطر والفعاليات في مختلف المجالات، وظل على امتداد سنوات عنواناً للعمل والكفاح والتضامن الاجتماعي.

واعتبر الموقعون على البيان أن ما جرى تداوله، في حال ثبوت صحة التصريحات المنسوبة إلى المعنية بالأمر، يشكل إساءة معنوية إلى شريحة واسعة من المواطنين، بمن فيهم النساء والشباب والأسر التي تحرص على كرامتها وسمعتها، رافضين تحميل ساكنة بأكملها مسؤولية تصرفات فردية أو إطلاق أوصاف عامة تمس بهويتها الاجتماعية والأخلاقية.

اللجوء إلى القضاء خيار مطروح

ولم يقتصر موقف الفعاليات المدنية على التنديد والاستنكار، بل أكد البيان احتفاظ أصحاب المبادرة بحقهم في سلك المساطر القانونية والقضائية المتاحة، في مواجهة كل من قد تثبت مسؤوليته عن إنتاج المحتوى المسيء أو نشره وترويجه، بهدف المطالبة برد الاعتبار وصون كرامة ساكنة الحي.

كما وجّه البيان دعوة إلى الجهات المختصة من أجل التعامل مع هذه القضية وفقاً للقانون، والتصدي للممارسات التي من شأنها المس بسمعة المواطنين أو التحريض على التمييز بينهم بسبب انتمائهم إلى حي أو منطقة بعينها.

وفي المقابل، تظل ملابسات التصريحات المتداولة ومدى صحة نسبتها إلى المعنية بالأمر بحاجة إلى التحقق، مع ضرورة إتاحة المجال أمام جميع الأطراف المعنية لتوضيح مواقفها، احتراماً لقواعد العمل الصحفي المهني ولمبدأ قرينة البراءة.

كرامة الساكنة فوق حسابات الشهرة

وتعيد هذه الواقعة، بحسب الموقف الذي عبّرت عنه الفعاليات الموقعة على البيان، طرح النقاش حول حدود حرية التعبير والمسؤولية الأخلاقية في استعمال منصات التواصل الاجتماعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتصريحات قد تُفهم باعتبارها إساءة جماعية أو مساساً بكرامة فئات واسعة من المواطنين.

فحرية التعبير تظل حقاً أساسياً، لكنها تقترن بالمسؤولية واحترام حقوق الآخرين وكرامتهم، كما أن النقد أو التعبير عن الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للنيل من سمعة الأفراد أو وصم جماعات اجتماعية بأوصاف مهينة.

وختمت فعاليات المجتمع المدني وساكنة حي سيدي يوسف بن علي بيانها بالتأكيد على تشبثها بوحدة أبناء الحي وبناته، ورفضها لكل ما من شأنه المس بكرامتهم أو الإساءة إلى تاريخ منطقتهم ومكانتها داخل النسيج الاجتماعي لمدينة مراكش.

وبينما يترقب المتابعون ما ستؤول إليه هذه القضية، يبقى الاحتكام إلى التحقق من الوقائع والقانون والحوار المسؤول السبيل الأنجع لحماية كرامة المواطنين، بعيداً عن التشهير المتبادل والأحكام المسبقة.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء