لقجع يرفع الضرائب على الخمور والكحول.. هل تتحول الجبايات إلى سلاح لحماية الشباب من الادمان ؟

لقجع يرفع الضرائب على الخمور والكحول.. هل تتحول الجبايات إلى سلاح لحماية الشباب من الادمان ؟

كريمة دهناني

في خطوة أعادت النقاش حول علاقة السياسة الجبائية بالصحة العامة، يتجه مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى إقرار زيادات ضريبية جديدة على المشروبات الكحولية والخمور والجعة، في إطار مراجعة النظام الجبائي المفروض على هذه المنتجات، وفق التدابير التي قدمها فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية.

وتقترح الحكومة اعتماد ضريبة داخلية على الاستهلاك بنسبة 30 في المائة من قيمة الخمور والجعة، مقابل 50 في المائة بالنسبة إلى بعض أنواع الكحول والمشروبات الروحية، مع تحديد حدود دنيا للتحصيل بحسب طبيعة المنتوج وكميته.

وخلال حديثه عن التدابير الضريبية الجديدة، أوضح لقجع أن الحكومة رفعت الضرائب على المشروبات الكحولية الفاخرة، في سياق مراجعة الرسوم المفروضة على هذه المنتجات.

الشباب في قلب النقاش.. هل تكفي الضرائب لمحاربة الإدمان؟

بعيداً عن الحسابات المالية ومداخيل خزينة الدولة، تطرح هذه الخطوة سؤالاً اجتماعياً وصحياً بالغ الأهمية: هل يمكن أن تساهم الزيادة في أسعار المشروبات الكحولية في الحد من استهلاكها، خصوصاً في صفوف الشباب والمراهقين؟

فالإدمان على الكحول ليس مجرد سلوك فردي، بل ظاهرة لها انعكاسات صحية وأسرية واجتماعية، وقد تتحول في بعض الحالات إلى مدخل لمشكلات أخرى تمس الاستقرار الأسري والمسار الدراسي والمهني للشباب.

ومن هذا المنطلق، فإن أي إجراء يروم الحد من انتشار المواد المضرة بالصحة يستحق النقاش والتقييم، شريطة ألا يظل محصوراً في الجانب الجبائي، بل أن يواكبه تعزيز التوعية والتحسيس، ومراقبة قنوات التوزيع والبيع، وتوفير آليات الوقاية والعلاج من الإدمان.

بين مداخيل الدولة وحماية الصحة العامة

في المقابل، تكشف توقعات مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن مداخيل مرتقبة تتجاوز 4 مليارات درهم من الرسوم المفروضة على الجعة والخمور والكحول، إضافة إلى الرخص المتعلقة ببيع المشروبات.

وهنا تبرز مفارقة تستحق النقاش العمومي: كيف يمكن التوفيق بين اعتماد ضرائب مرتفعة على منتجات قد تشكل خطراً على الصحة العامة، وبين استمرار اعتماد الدولة على مداخيلها الجبائية؟

إن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يكون فقط في رفع سعر هذه المنتجات، وإنما في جعل السياسة الجبائية جزءاً من استراتيجية متكاملة لحماية الشباب، والحد من الإدمان، وتخفيف كلفته الصحية والاجتماعية.

فحماية الأجيال الصاعدة مسؤولية تتجاوز الأرقام والحسابات المالية، وتقتضي سياسات وقائية واضحة، ومؤسسات قادرة على التدخل، ومجتمعاً يضع صحة أبنائه في مقدمة أولوياته.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستواكب هذه الزيادات الضريبية إجراءات فعلية للوقاية من الإدمان وعلاج المدمنين، أم ستظل آثارها محصورة في أسعار المنتجات ومداخيل الخزينة؟

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء