الرحامنة: هل تنصف المرأة؟ زهور الغندور نموذجاً لامرأة سياسية تستحق الإنصاف
كريمة دهناني
في الرحامنة، حيث تتقاطع السياسة مع انتظارات الساكنة، يبرز سؤال أصبح من الصعب تجاهله: هل استطاعت المرأة الرحمانية أن تحصل على المكانة التي تستحقها داخل المشهد السياسي المحلي؟
السؤال لا يتعلق بالمرأة كجنس فقط، وإنما يتعلق بالكفاءة والحضور والعطاء والاستحقاق.
ومن بين الأسماء النسائية التي تستحق أن يُفتح حولها النقاش، يبرز اسم زهور الغندور، باعتبارها امرأة سياسية رحمانية راكمت حضوراً وتجربة، وأثبتت أنها ليست مجرد اسم عابر في المشهد، بل شخصية سياسية لها حضورها ومواقفها وقدرتها على التواصل والحضور الميداني.
فهل حصلت زهور الغندور فعلاً على المكانة التي تستحقها؟
أم أن المشهد السياسي الرحماني ما زال يجد صعوبة في منح المرأة الكفؤة المساحة التي تستحقها؟
زهور الغندور… هل كان العطاء كافياً؟
السياسة ليست دائماً صناديق اقتراع فقط، وليست كذلك مواقع تنظيمية أو مسؤوليات حزبية. السياسة، قبل كل شيء، هي حضور واستمرارية وقدرة على الدفاع عن القضايا والإنصات إلى المواطنين وتحمل المسؤولية.
ومن هذا المنطلق، فإن السؤال المشروع اليوم هو: ماذا قدمت زهور الغندور طوال مسارها السياسي؟ وهل تم تقدير ذلك بالشكل الذي يليق به؟
إذا كانت امرأة سياسية قد اختارت أن تبقى حاضرة، وأن تدافع عن حضورها وقناعاتها، وأن تتحمل تبعات العمل السياسي، فإن من حق الرأي العام أن يسأل: أين هو موقعها اليوم؟ ولماذا لا تُفتح أمامها الأبواب التي تفتح أمام غيرها؟
هل أنصفها حزب الأصالة والمعاصرة؟
هنا تحديداً يطرح سؤال آخر نفسه بقوة: هل أنصف حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تنتمي إليه زهور الغندور، هذه التجربة النسائية الرحمانية؟
طرح هذا السؤال لا يعني إصدار حكم مسبق على الحزب، ولا يعني التشكيك في مؤسساته، وإنما يعني فتح نقاش سياسي مشروع حول مدى قدرة الأحزاب على تثمين كفاءاتها النسائية، خصوصاً عندما تكون هذه الكفاءات حاضرة في الميدان وقادرة على الاشتغال والتواصل.
فالمرأة لا ينبغي أن تكون حاضرة في المناسبات الانتخابية فقط، ثم تختفي عندما توزع المسؤوليات والمواقع.
الإنصاف الحقيقي للمرأة يكون عندما تصبح الكفاءة معياراً، والاستحقاق أساساً، والعطاء طريقاً إلى المسؤولية.
هل أُهدي نصيبها كامرأة سياسية رحمانية؟
ربما يكون السؤال الأكثر إيلاماً هو: هل أُهدر جزء من نصيب زهور الغندور السياسي لأنها امرأة؟
وهنا لا نتحدث عن امتياز خاص للمرأة، بل عن المساواة في الفرص.
فإذا كانت الكفاءة موجودة، والحضور موجوداً، والتجربة موجودة، فلماذا لا تحصل المرأة السياسية على فرصتها كاملة؟
الرحامنة تحتاج إلى نساء قويات في السياسة، نساء لا يُنظر إليهن باعتبارهن مجرد أرقام انتخابية، وإنما باعتبارهن شريكات حقيقيات في صناعة القرار والدفاع عن قضايا الإقليم.
الدفاع عن زهور الغندور ليس دفاعاً عن شخص فقط
الدفاع عن زهور الغندور اليوم لا ينبغي أن يُفهم على أنه دفاع شخصي عن امرأة بعينها، بل هو دفاع عن حق المرأة الرحمانية في أن تُرى وتُسمع وتُقدّر وفق كفاءتها وعطائها.
فإذا كانت زهور الغندور تستحق موقعاً سياسياً أفضل، فإن إنصافها سيكون رسالة إلى كل امرأة رحمانية تفكر في دخول المجال السياسي:
أن السياسة ليست حكراً على الرجال، وأن المرأة حين تثبت كفاءتها لا يجب أن تبقى في الصفوف الخلفية.
أما إذا كان هناك اختلاف سياسي أو تنظيمي حولها، فذلك طبيعي في العمل الحزبي والسياسي، لكن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى إقصاء، كما أن المنافسة السياسية يجب أن تبقى قائمة على البرامج والكفاءة والقدرة على خدمة المواطنين.
الرحامنة تحتاج إلى إنصاف سياسي حقيقي
اليوم، ربما آن الأوان لطرح السؤال بصراحة:
هل الرحامنة تعطي المرأة السياسية المكانة التي تستحقها؟
وإذا كانت الإجابة بالنفي، فإن المطلوب ليس شعارات عن تمكين المرأة، وإنما ممارسة سياسية تجعل المرأة شريكة حقيقية في القرار.
وزهور الغندور، بما راكمته من تجربة وحضور، تستحق أن يكون مستقبلها السياسي موضوع نقاش جاد، بعيداً عن الحسابات الضيقة، وبعيداً عن منطق “من معنا ومن ضدنا”.
فالرحامنة لا تحتاج إلى إقصاء نسائها، بل تحتاج إلى الاستثمار في كفاءاتهن.
وإذا كانت زهور الغندور قد أعطت من وقتها وجهدها ومسارها السياسي الكثير، فمن حقها اليوم أن تسأل: هل أُنصفت؟ وهل حصلت على نصيبها الحقيقي من الاعتراف السياسي؟
السؤال مطروح، والإجابة ليست ملكاً لشخص واحد، بل هي مسؤولية الأحزاب والمنتخبين والفاعلين السياسيين والرأي العام الرحماني.
لأن إنصاف زهور الغندور، إن كانت تستحقه، لن يكون إنصافاً لامرأة واحدة فقط… بل سيكون انتصاراً لفكرة أن الكفاءة لا جنس لها، وأن المرأة الرحمانية قادرة على أن تكون في قلب القرار، لا على هامشه.
Share this content:



إرسال التعليق