الرحامنة على إيقاع إعادة ترتيب الأوراق: صعود الزهرة الغندور يعكس تحولات البام بين التجديد ونفوذ الأعيان

الرحامنة على إيقاع إعادة ترتيب الأوراق: صعود الزهرة الغندور يعكس تحولات البام بين التجديد ونفوذ الأعيان

كريمة دهناني

يشهد إقليم الرحامنة في الآونة الأخيرة حركية سياسية لافتة داخل صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، في سياق الاستعداد المبكر للاستحقاقات المقبلة، حيث بدأت ملامح إعادة ترتيب الأوراق تظهر بشكل تدريجي، وسط تنافس صامت بين عدد من الأسماء التي تسعى إلى التموقع داخل الخريطة الانتخابية القادمة.
وتبرز في هذا السياق أسماء جديدة إلى جانب وجوه تقليدية، في محاولة لخلق نوع من التوازن بين منطق الاستمرارية ومنطق التجديد، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً داخل الحزب بضرورة التكيف مع التحولات التي يعرفها المشهد السياسي محلياً ووطنياً. ويأتي تداول اسم الزهرة الغندور ضمن هذا الإطار، حيث يُنظر إليه كجزء من دينامية تسعى إلى الدفع بكفاءات جديدة قادرة على كسب رهانات المرحلة، سواء من حيث الحضور الميداني أو القدرة على التواصل والتأثير.
غير أن خصوصية الرحامنة تظل عاملاً حاسماً في فهم طبيعة هذا الحراك، إذ لا تخضع التوازنات فيه فقط للمعايير التنظيمية الحزبية، بل تتداخل فيها اعتبارات محلية مرتبطة بشبكات الأعيان والعلاقات الاجتماعية، وهو ما يجعل من أي محاولة لإعادة تشكيل الخريطة السياسية عملية معقدة تتطلب بناء توافقات دقيقة تتجاوز الحسابات الضيقة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن ما يجري داخل البام بالرحامنة لا يعكس أزمة بقدر ما يعبر عن مرحلة انتقالية يتم من خلالها فرز الأدوار وإعادة توزيع مراكز النفوذ، في أفق الوصول إلى صيغة قادرة على ضمان حضور قوي خلال الاستحقاقات المقبلة. غير أن نجاح هذه المرحلة يظل رهينا بمدى قدرة الحزب على تدبير هذا التنافس الداخلي بشكل متوازن، بما يحول دون تحوله إلى عامل انقسام قد يضعف من حظوظه الانتخابية.
وبين رهانات التجديد وضغوط الواقع المحلي، يظل السؤال المطروح هو ما إذا كان الحزب سينجح في تحويل هذا الحراك إلى قوة انتخابية متماسكة، أم أن تعدد الطموحات وتضارب المصالح قد يفرزان وضعا مغايرا يعيد رسم ملامح المشهد السياسي بالإقليم من جديد.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء