تحقيقات داخلية مرتقبة في تدبير الجمعيات تثير الجدل حول تكرار الأسماء العائلية وتدبير المال العام
هيئة التحرير
في سياق يتسم بتزايد النقاش العمومي حول شفافية تدبير المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة، تتداول أوساط متتبعة للشأن المحلي معطيات تفيد بوجود تحركات إدارية تروم إعادة فتح ملفات عدد من الجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي، على خلفية ملاحظات مرتبطة بتكرار نفس الأسماء العائلية داخل مكاتب التسيير.
وبحسب ما يتم تداوله من معطيات غير رسمية، فإن بعض المصالح الترابية وجهت تعليمات ميدانية لرجال السلطة من أجل القيام بأبحاث دقيقة حول البنية التنظيمية للجمعيات النشيطة، خصوصاً تلك التي تستفيد من منح أو دعم مالي عمومي، بهدف الوقوف على مدى احترامها لمبادئ الشفافية والديمقراطية الداخلية وتكافؤ الفرص.
وتشير هذه المعطيات إلى تسجيل حالات تكرار أسماء نفس العائلات في مناصب المسؤولية داخل عدد من الجمعيات، سواء تعلق الأمر بالرئاسة أو الأمانة العامة أو أمانة المال، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة التداول على المسؤولية داخل هذه الهياكل، وحدود احترامها للمنطق الديمقراطي الذي يفترض أن يؤطر العمل الجمعوي.
هذا الوضع يعيد إلى الواجهة إشكالية الحكامة داخل جزء من النسيج الجمعوي، خاصة في ظل توسع دور الجمعيات كشريك أساسي في تنفيذ برامج اجتماعية وتنموية ممولة من المال العام، ما يجعلها في صلب نقاش الشفافية والمساءلة.
كما يثير استمرار نفس الوجوه أو الروابط العائلية في تدبير بعض الجمعيات نقاشاً واسعاً حول مدى استقلالية القرار داخلها، وإمكانية تحول بعضها إلى فضاءات مغلقة تُعاد فيها نفس الأدوار والمسؤوليات، بدل أن تكون مجالاً مفتوحاً لتجديد النخب وتوسيع المشاركة.
وتزداد أهمية هذا الملف بالنظر إلى أن عدداً من هذه الجمعيات يستفيد من دعم مباشر أو غير مباشر من ميزانيات عمومية، سواء عبر الجماعات الترابية أو مؤسسات عمومية أو برامج قطاعية، وهو ما يفرض، وفق متتبعين، ضرورة تعزيز آليات المراقبة وربط الدعم بمعايير صارمة تتعلق بالحكامة الجيدة والشفافية في التدبير.
وفي هذا الإطار، يرى فاعلون أن غياب التداول الحقيقي على المسؤولية داخل بعض الجمعيات قد يفرغ الدعم العمومي من بعده التنموي، ويحوّله في بعض الحالات إلى امتداد لعلاقات اجتماعية ضيقة بدل أن يكون أداة لتحقيق المصلحة العامة.
ورغم أن العمل الجمعوي يقوم أساساً على التطوع وحرية التنظيم، إلا أن استفادته من المال العام يجعله خاضعاً لمنطق المساءلة وتقييم الأثر، بما يضمن عدم الانحراف عن الأهداف التي أُنشئت من أجلها هذه الإطارات.
ويعيد هذا النقاش طرح الحاجة إلى مراجعة بعض الجوانب المرتبطة بتأطير العمل الجمعوي، سواء على مستوى الشفافية في اختيار المكاتب المسيرة، أو على مستوى منع تضارب المصالح، أو ضمان تجديد النخب داخل الهياكل التنظيمية.
وفي المحصلة، يعكس هذا الملف، سواء تم تأكيد كل تفاصيله ميدانياً أو بقي في إطار المعطيات المتداولة، حجم التحديات المرتبطة بحكامة جزء من النسيج الجمعوي، وأهمية تعزيز ثقافة الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن أن يظل المال العام في خدمة التنمية وليس وسيلة لإعادة إنتاج نفس الدوائر المغلقة.
Share this content:



إرسال التعليق