اكتساح انتخابي تاريخي للأحرار يعيد رسم الخريطة السياسية بالمغرب

اكتساح انتخابي تاريخي للأحرار يعيد رسم الخريطة السياسية بالمغرب

كريمة دهناني

في مشهد سياسي لافت، بصم حزب التجمع الوطني للأحرار على حضور قوي خلال الانتخابات الجزئية التي جرت يوم 5 ماي 2026، محققا نتائج وُصفت بالاستثنائية، بعدما تمكن من حصد 102 مقعد من أصل 139، في مؤشر واضح على استمرار الدينامية السياسية والتنظيمية التي يقودها الحزب عبر مختلف جهات المملكة.هذا الفوز الكاسح لم يكن مجرد تقدم عددي في المقاعد، بل حمل دلالات سياسية عميقة تعكس التحولات التي تعرفها الساحة الحزبية بالمغرب، حيث استطاع “الأحرار” تعزيز موقعه كقوة انتخابية أولى، عبر توسيع حضوره في 52 إقليما وعمالة، وهو ما يؤكد قدرة الحزب على الحفاظ على امتداده الترابي وتثبيت حضوره داخل مختلف الجماعات والمجالس المحلية.ويرى متابعون للشأن السياسي أن هذا النجاح يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها العمل التنظيمي المتواصل، والانفتاح على الكفاءات الشابة، إضافة إلى اعتماد سياسة القرب والتواصل الميداني مع المواطنين، وهي المقاربة التي ساهمت في تعزيز ثقة الناخبين في مرشحي الحزب وبرامجه التنموية.كما برزت خلال هذه المحطة الانتخابية أسماء قيادية شابة داخل الحزب، من بينها محمد شوكي، الذي يُنظر إليه كأحد الوجوه التنظيمية التي لعبت دورا مهما في تعزيز الحضور الميداني للحزب وتقوية بنياته المحلية، في إطار رؤية تعتمد على التأطير السياسي وتجديد النخب.ويؤكد هذا الفوز أن حزب التجمع الوطني للأحرار نجح في تحويل حضوره الحكومي إلى امتداد انتخابي على أرض الواقع، مستفيدا من شبكة تنظيمية قوية ومن خطاب يركز على التنمية المحلية وتحسين الخدمات وتعزيز الاستثمار وفرص الشغل.ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات الجزئية الأخيرة ستمنح الحزب دفعة سياسية قوية استعدادا للاستحقاقات المقبلة، كما ستزيد من حدة المنافسة بين مختلف القوى السياسية التي أصبحت مطالبة بإعادة ترتيب أوراقها لمواجهة المد الانتخابي المتصاعد للأحرار.وبين الأرقام والدلالات السياسية، تبدو رسالة صناديق الاقتراع واضحة: المشهد الحزبي المغربي يعيش مرحلة إعادة تشكل، وحزب التجمع الوطني للأحرار يواصل تثبيت موقعه كأحد أبرز الفاعلين السياسيين القادرين على قيادة المرحلة المقبلة بثقة انتخابية متجددة.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء