محجوبة أورير.. حين تتحول المسؤولية إلى رسالة أمومة، ويصبح العمل الجمعوي فعلا إنسانيا نبيلا
كريمة دهناني
ابن جرير –
ليست كل المبادرات الإنسانية مجرد أنشطة عابرة تُنظم لتخليد مناسبة وطنية أو لالتقاط الصور وتوثيق لحظات الاحتفال، فهناك مبادرات تحمل خلفها قلوباً تؤمن بأن الطفولة تستحق الحب والاهتمام، وأن الأطفال، مهما كانت ظروفهم الاجتماعية، لهم الحق في أن يعيشوا الفرح ويشعروا بالاحتضان والدفء الإنساني.
وفي هذا السياق، تبرز مبادرة جمعية أم المؤمنين عائشة للتنمية الاجتماعية بإقليم الرحامنة، التي نظمت نشاطاً تربوياً واحتفالياً لفائدة أطفال مركز إيواء الأطفال المتخلى عنهم والأيتام بمدينة ابن جرير، استعداداً للاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة.
لكن خلف هذه المبادرة، هناك اسم يستحق أن نتوقف عنده، ليس فقط باعتباره اسماً لامرأة تتحمل مسؤولية الرعاية، وإنما باعتباره عنواناً لعطاء إنساني يتجاوز حدود الواجب الإداري والجمعوي: محجوبة أورير.
فعندما تكون المرأة مكلفة برعاية الأطفال، فكن على يقين أنك أمام مسؤولية لا تختزل في توفير المأكل والمشرب أو السهر على النظام اليومي للمؤسسة؛ بل أمام قلب يفترض أن يحمل شيئاً من حنان الأم، ودفء الخالة، وعطف العمة، وصبر الأستاذة، وحكمة المربية.
وهذه الصفات لا تجتمع في شخص إلا إذا كان وراء المسؤولية ضمير حي، وإحساس عميق بمعنى أن تكون سنداً لطفل حرمته ظروف الحياة من دفء الأسرة واستقرارها.
إن محجوبة أورير، من خلال هذه المبادرة، تقدم صورة عن المرأة التي لا تنظر إلى الأطفال باعتبارهم مجرد نزلاء بمؤسسة للرعاية الاجتماعية، بل باعتبارهم أطفالاً لهم أحلام ومشاعر واحتياجات إنسانية، يحتاجون إلى من يمنحهم الثقة، ويزرع في نفوسهم الأمل، ويجعلهم يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم.
وقد عرفت هذه المناسبة حضور قائدة الملحقة الإدارية الثالثة، وعضو من المجلس الجماعي، إلى جانب عدد من الفنانين ونجوم الشاشة والفاعلين الجمعويين، الذين تقاسموا مع الأطفال لحظات من الفرح، في مبادرة جمعت بين البعد الإنساني والرسالة الوطنية، من خلال ترسيخ قيم المواطنة والتشبث بالهوية الوطنية ودلالات المسيرة الخضراء وعيد الوحدة.
ولعل أجمل ما في مثل هذه المبادرات أنها تذكرنا بأن قيمة المسؤول لا تقاس فقط بحجم الصلاحيات التي يتوفر عليها، بل بما يتركه من أثر في حياة الآخرين، وبقدرته على تحويل المسؤولية إلى عطاء، والموقع إلى رسالة، والعمل اليومي إلى فعل إنساني نبيل.
محجوبة أورير.. لأن رعاية الأطفال ليست وظيفة تؤدى، بل رسالة تحتاج إلى قلب أم، وصبر مربية، وضمير إنساني لا يعرف حدود العطاء.
فالأطفال قد لا يتذكرون تفاصيل كل احتفال، لكنهم لن ينسوا أبداً من منحهم لحظة فرح، ومن أشعرهم بأنهم يستحقون الحب والاهتمام مثل باقي أطفال هذا الوطن.
تحية لكل امرأة اختارت أن تجعل من رعاية الطفولة رسالة حياة، وتحية خاصة لمحجوبة أورير، ولكل الأيادي التي تزرع الأمل حيث تكون الحاجة إليه أكبر.
Share this content:



إرسال التعليق