30 مليون سنتيم بسبب “فيديو”… حين يتحول الفخر إلى نزاع قضائي يشعل محاكم مراكش

30 مليون سنتيم بسبب “فيديو”… حين يتحول الفخر إلى نزاع قضائي يشعل محاكم مراكش

عبد اللطيف سحنون

محاكم مراكش هذه الأيام واحدة من القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحوّل مقطع فيديو بسيط يوثق قصة نجاح شاب يُعرف بـ“مول الحوت” إلى ملف قضائي مفتوح، طرفاه أستاذ سابق وتلميذ نجح في مساره المهني.

القضية، التي باتت تُعرف إعلامياً بملف “أستاذ الـ205” و”عبد الإله مول الحوت”، انطلقت من فيديو نشره المعني بالأمر وهو يستعرض تجربته الشخصية، مستحضراً واقعة تعود إلى أيام الدراسة، حين نسب إلى أستاذه عبارة اعتبرها محبطة: “والله لا طفرتيه”. غير أن هذا الاستحضار، الذي جاء في سياق التفاخر بالنجاح، لم يمر مرور الكرام، حيث اعتبر الأستاذ أن ما ورد في الفيديو يمس بكرامته ويشكل إساءة علنية له.وفي محاولة لاحتواء الوضع، بادر عبد الإله إلى تقديم اعتذار، بل وعرض تعويضاً رمزياً تمثل في “عمرة” على نفقته، غير أن الأستاذ رفض هذا المقترح، مفضلاً سلوك المسار القضائي. تطور الملف اليوم إلى مطالبة بتعويض مالي قدره 30 مليون سنتيم، مقابل ما اعتبره ضرراً معنوياً لحقه جراء انتشار الفيديو.

هذه القضية تطرح أكثر من سؤال حول حدود حرية التعبير، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمحتوى “القصص الشخصية” على المنصات الرقمية، ومدى إمكانية مساءلة أصحابها قانونياً عندما تتضمن إشارات إلى أطراف أخرى. كما تعيد النقاش حول مفهوم “الضرر المعنوي”، وكيف يتم تقديره، وهل يمكن أن يصل إلى مبالغ مالية بهذا الحجم.

من جهة أخرى، يرى متابعون أن الواقعة تعكس أيضاً تحولات عميقة في علاقة الأفراد بماضيهم، حيث أصبح استحضار التجارب الشخصية، خاصة المرتبطة بالمدرسة أو العمل، مادة للنشر والتفاعل، دون تقدير دقيق لتبعات ذلك على الآخرين.

وبين من يعتبر أن الأستاذ يدافع عن كرامته وسمعته المهنية، ومن يرى أن “مول الحوت” لم يقصد الإساءة بل التعبير عن مسار نجاحه، تبقى الكلمة الفصل للقضاء، الذي سيحدد ما إذا كان الأمر يتعلق بتشهير يستوجب التعويض، أم بسوء تقدير في التعبير لا يرقى إلى مستوى الضرر القانوني.

في انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة، تظل هذه القضية نموذجاً واضحاً لتقاطع العالم الرقمي مع الواقع القانوني، حيث قد تتحول كلمات عابرة إلى ملفات ثقيلة داخل قاعات المحاكم.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء