مقاطعة اللحوم بالمغرب… ضغط شعبي متصاعد لكبح موجة الغلاء
كريمة دهناني
تشهد منصات التواصل الاجتماعي في المغرب تفاعلاً متزايداً مع دعوات رقمية تحث على مقاطعة استهلاك اللحوم، في خطوة احتجاجية ذات طابع سلمي يقودها نشطاء يسعون إلى مواجهة الارتفاع الملحوظ في الأسعار. هذه المبادرة تأتي في سياق اقتصادي دقيق، حيث باتت كلفة المعيشة تثقل كاهل فئات واسعة من المواطنين، وسط شعور عام بتراجع القدرة الشرائية.وتُظهر المعطيات المتداولة أن أسعار لحوم الأبقار بلغت مستويات قياسية في بعض الأسواق، حيث قاربت 150 درهماً للكيلوغرام، وهو ما اعتبره كثيرون سعراً يفوق القدرة الفعلية للمستهلك المغربي، ويطرح تساؤلات حول العوامل الحقيقية التي تقف وراء هذا الارتفاع.ويعزو أصحاب الحملة هذا الوضع إلى اختلالات محتملة في سلاسل التوزيع والتسويق، فضلاً عن شبهات مرتبطة بالمضاربة والاحتكار، معتبرين أن الإجراءات الرقابية لم تُحقق بعد النتائج المرجوة في ضبط السوق وإعادة التوازن بين العرض والطلب.في المقابل، يؤكد الداعون إلى المقاطعة أن هذه الخطوة لا تستهدف الإضرار بأي طرف، بل تهدف إلى توجيه رسالة واضحة مفادها أن المستهلك أصبح فاعلاً أساسياً في المعادلة الاقتصادية، وقادراً على التأثير في السوق عبر سلوكه الاستهلاكي.وترتكز هذه المبادرة على فكرة الامتناع الجماعي والمؤقت عن شراء اللحوم، باعتباره وسيلة ضغط حضارية قد تُسهم في دفع المتدخلين إلى مراجعة الأسعار. ويرى مؤيدو الحملة أن نجاحها رهين بمدى انخراط المواطنين وتوحيد مواقفهم، خاصة في ظل اتساع دائرة المتضررين من موجة الغلاء التي طالت عدداً من المواد الأساسية.وبين مطالب المستهلكين وتحديات السوق، تظل هذه المقاطعة مؤشراً على تحوّل لافت في وعي المجتمع بأهمية دوره في التأثير على التوازنات الاقتصادية، وطرح بدائل سلمية للتعبير عن رفضه لواقع الأسعار المرتفعة.
Share this content:



إرسال التعليق