غلاء الأضاحي يرهق الأسر المغربية… حين تتحول الشعيرة إلى عبء اجتماعي ثقيل
كريمة دهناني
في كل سنة، يستقبل المغاربة مناسبة عيد الأضحى بما تحمله من قيم دينية وروابط اجتماعية متجذرة في الوجدان الشعبي، غير أن السنوات الأخيرة، ومع الارتفاع المتواصل للأسعار وتراجع القدرة الشرائية، حولت هذه المناسبة عند فئات واسعة من المواطنين من لحظة فرح وسكينة إلى موسم للقلق والضغط النفسي والمالي.
ففي زمن الغلاء الذي طال مختلف مناحي الحياة، من المواد الغذائية الأساسية إلى فواتير الماء والكهرباء والمحروقات، أصبحت الأضحية بالنسبة لكثير من الأسر المغربية حلماً مؤجلاً أكثر منها شعيرة يسهل أداؤها. مواطنون بسطاء، محدودو الدخل، وأجراء أنهكتهم المصاريف اليومية، يجدون أنفسهم أمام واقع قاسٍ يفرض عليهم الاختيار بين توفير لقمة العيش لأبنائهم أو الدخول في دوامة الديون من أجل اقتناء أضحية قد يتجاوز ثمنها إمكانياتهم بأشواط.
ولم يعد خافياً أن فئة عريضة من المغاربة تعيش تحت ضغط اجتماعي كبير خلال هذه الفترة، بسبب نظرة المجتمع والعادات المتوارثة التي تجعل البعض يشعر بالحرج أو التقصير إن لم يتمكن من شراء الأضحية، رغم أن الدين الإسلامي قام على اليسر ورفع الحرج، ولم يجعل هذه الشعيرة باباً لإثقال كاهل الفقراء والمحتاجين.
إن المواطن المغربي اليوم لا يحتاج إلى خطابات تبريرية بقدر ما يحتاج إلى إجراءات واقعية تحمي قدرته الشرائية وتعيد التوازن إلى السوق، خاصة أمام موجة المضاربة والارتفاع غير المفهوم في أسعار الماشية، في وقت يؤكد فيه عدد من المهنيين والكسابة أن أثمنة البيع الأصلية لا تعكس دائماً ما يصل إلى المستهلك النهائي داخل الأسواق.
كما أن الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور آليات المراقبة، وفعالية التدخلات الرامية إلى الحد من الاحتكار والمضاربة التي تستنزف جيوب المواطنين وتضاعف معاناتهم. فالأسر المغربية لم تعد تطالب بالكماليات، بل أصبحت تناضل من أجل الحفاظ على أبسط مقومات العيش الكريم في ظل ظروف اقتصادية صعبة ومتقلبة.
ورغم كل هذه التحديات، يظل المواطن المغربي متشبثاً بقيم التضامن والتآزر، وهي القيم التي تظهر بقوة في مثل هذه المناسبات الدينية، حيث تتجدد الدعوات إلى التراحم والتخفيف عن الأسر المعوزة، بعيداً عن مظاهر التباهي والضغط الاجتماعي الذي يزيد من معاناة الفئات الهشة.
إن الدفاع عن المواطن المغربي اليوم ليس مجرد موقف عاطفي، بل مسؤولية جماعية تقتضي الإنصات الحقيقي لمعاناة الناس، والعمل على وضع سياسات اقتصادية واجتماعية أكثر عدلاً وإنصافاً، تحفظ كرامة المواطن وتضمن له حقه في العيش الكريم دون أن يتحول كل موسم ديني أو اجتماعي إلى اختبار قاسٍ للقدرة على الصمود.
Share this content:



إرسال التعليق