الإعلام المأجور وبيع الضمائر السياسية.. من يختطف وعي المواطن قبل انتخابات 2026؟

الإعلام المأجور وبيع الضمائر السياسية.. من يختطف وعي المواطن قبل انتخابات 2026؟

كريمة دهناني

الإعلام المأجور وبيع الضمائر السياسية.. من يختطف وعي المواطن قبل انتخابات 2026؟
في كل محطة انتخابية تعيشها بلادنا، يعود النقاش ذاته إلى الواجهة: لماذا يستمر الفساد الانتخابي؟ ولماذا يعيد المواطن أحيانا إنتاج نفس الوجوه التي فشلت في التدبير والتسيير؟
لكن الحقيقة التي أصبحت أكثر وضوحا اليوم، أن المسؤولية لم تعد تقع فقط على من يبيع صوته مقابل مبلغ زهيد، بل أيضا على من يبيع عقله وقلمه وعدسته وضميره المهني مقابل “ظرف انتخابي” أو امتياز عابر.
لقد تحولت بعض الصفحات والمنابر التي تدّعي الانتماء إلى الجسم الإعلامي إلى أدوات للتلميع السياسي الرخيص، تشتغل بمنطق الولاءات والمصالح، لا بمنطق المهنية وخدمة الوطن. وأصبحنا أمام مشهد خطير يختلط فيه الإعلام بالدعاية، والحقيقة بالتطبيل، والنقد بالبهرجة المصطنعة، حتى صار المواطن البسيط عاجزا عن التمييز بين الخبر والإشهار السياسي المقنع.
ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية 2026/2027، بدأت بعض الوجوه السياسية تتحرك مبكرا، مستعملة كل الوسائل الممكنة لاستمالة الرأي العام، ليس عبر البرامج والأفكار والحلول الواقعية، بل عبر جيوش إلكترونية وصفحات فايسبوكية ومصورين ومراسلين لا يهمهم من المهنة سوى المقابل المادي، حتى ولو كان الثمن هو تضليل الرأي العام وتزييف وعي المواطن.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الأوطان ليس الفقر ولا البطالة فقط، بل سقوط منظومة القيم وتحول الإعلام من سلطة رقابة وتوعية إلى وسيلة لتخدير العقول وتبييض الفشل السياسي. فحين يصبح الفاسد “بطلا” بفضل كاميرا مأجورة، ويتحول الانتهازي إلى “منقذ” عبر مقالات مفصلة على المقاس، فإننا نكون أمام جريمة أخلاقية في حق الوطن قبل أن تكون خيانة للمهنة.
المغرب اليوم مقبل على مرحلة مفصلية عنوانها الكبير “مغرب 2030”، مرحلة تتطلب كفاءات حقيقية، ونخبا تمتلك الجرأة والرؤية والصدق، لا وجوها موسمية تظهر فقط عند اقتراب الانتخابات. مغرب المونديال لا يمكن أن يُبنى بالعقول المأجورة ولا بالتصفيق المجاني ولا بخطابات النفاق السياسي، بل يحتاج إلى إعلام مسؤول، ومواطن واع، ونخب تؤمن بأن خدمة الوطن تكليف وليست غنيمة.
ومن هذا المنبر، فإننا ندعو إلى تخليق المشهد الإعلامي، وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل هذا القطاع الحساس، لأن الإعلام ليس تجارة للمواقف ولا سوقا لبيع الذمم، بل رسالة نبيلة يفترض أن تحمي وعي المجتمع وتدافع عن الحقيقة مهما كانت مؤلمة.
كما أن المرحلة تفرض على المواطن نفسه أن يتحرر من ثقافة الانتظار واليأس، وأن يدرك أن صوته ليس سلعة، وأن مستقبله ومستقبل أبنائه لا يجب أن يرتهن لمائتي درهم أو لوعود انتخابية تنتهي مباشرة بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
إن معركة التغيير الحقيقي تبدأ من تنظيف العقول قبل الشوارع، ومن مصالحة المواطن مع الوطن، ومن إعادة الاعتبار للكفاءة والصدق والنزاهة. فالأوطان لا تبنى بالمطبلين، ولا تتقدم بالشعارات الفارغة، بل تبنى برجال ونساء يؤمنون أن حب الوطن فعل ومسؤولية، لا مجرد صورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء