محمد الإدريسي.. حين يُستقبل من خدم الساكنة بالتمر والحليب

محمد الإدريسي.. حين يُستقبل من خدم الساكنة بالتمر والحليب

كريمة دهناني – مراكش

لم ينتظر الحملة الانتخابية ليفتح أبواب التواصل مع الساكنة، ولم يجعل القرب من المواطنين موسما مرتبطا بصناديق الاقتراع.

في الوقت الذي تعرف فيه الحملات الانتخابية عادة ارتفاع منسوب الحضور الميداني للمنتخبين والمرشحين، وتكثر اللقاءات والزيارات وطلبات الدعم والتصويت، تأتي بعض الصور لتقول إن هناك فرقا بين من يطرق أبواب المواطنين فقط عندما تقترب الاستحقاقات، ومن جعل التواصل معهم ممارسة مستمرة طيلة الولاية.

ومن بين هذه الصور، يبرز السيد محمد الإدريسي، الذي وجد نفسه، خلال هذه الولاية، في مواجهة ملفات ثقيلة وانتظارات متشعبة لساكنة مراكش، دون أن يتوقف عن التواصل والاستماع ومحاولة مواكبة مختلف المطالب.

فالساكنة التي التقت به في قضايا مختلفة، من المتضررين من الزلزال إلى أصحاب المنازل المتضررة أو الآيلة للسقوط، ومن التجار والحرفيين والمهنيين إلى الباعة والمرتبطين بملفات الأسواق والنقل مشاكل محطة باب دكالة ومجموعة من التحديات، تعرف أن باب التواصل لم يكن مرتبطا فقط بموسم انتخابي.

وهنا جاءت المفارقة اللافتة في الحملة الانتخابية الحالية للاستحقاقات التشريعية:

في الوقت الذي يتردد فيه بعض المنتخبين في النزول إلى الميدان والاحتكاك المباشر بالساكنة وطلب دعمها الانتخابي، وجد محمد الإدريسي نفسه يُستقبل بالتمر والحليب.

قد تبدو الصورة بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل، بالنسبة لمن تابع مسار الرجل، دلالة أكبر من مجرد طقس من طقوس الاستقبال.

فالتمر والحليب هنا ليسا مجرد ضيافة، وإنما صورة تختصر علاقة من التواصل والقرب، كما يراها أصحابها، بين مسؤول ظل حاضرا وسط المواطنين وبين ساكنة اختارت أن تستقبله بالطريقة التي تعكس تقديرها وحفاوتها به.

محمد الإدريسي لم يدخل إلى أحياء مراكش في هذه المرحلة لأول مرة، ولم يكتشف الساكنة مع اقتراب موعد الانتخابات. فقد كانت ملفات المدينة، بمشاكلها وتعقيداتها، تفرض عليه حضورا متواصلا، وتضعه أمام مطالب مواطنين لا ينتظرون موسم الانتخابات حتى يطرقوا أبواب المسؤولين.

من ساكنة أنهكها الزلزال، إلى ملفات السكن والمباني المتضررة، ومن مشاكل التجار والحرفيين والمهنيين إلى قضايا النقل وتنظيم الأسواق والباعة، كانت الملفات كثيرة، والثقل أكبر من أن يُختزل في حملة انتخابية عابرة.

ومع ذلك، ظل الرجل، وفق شهادات عدد من المتابعين، حريصاً على التواصل والاستماع، بابتسامة لا تفارق محياه، وباب مكتب ظل مفتوحاً أمام طالبي التواصل إلى ساعات متأخرة.

ولعل الفرق الحقيقي يظهر هنا: هناك من يبحث عن المواطن عندما يحتاج صوته، وهناك من يجد المواطن نفسه حاضراً في ذاكرته وملفات عمله قبل أن تبدأ الحملات الانتخابية.

ومن هذه الزاوية، فإن مشهد استقبال محمد الإدريسي بالتمر والحليب خلال الحملة الحالية يكتسب معنى خاصاً؛ فهو يأتي في سياق علاقة تواصل لم تبدأ مع الحملة ولم تنتهِ بانتهائها.

قد تختلف الآراء حول أداء المنتخبين، وقد تكون لكل مسؤول حساباته وملفاته ومؤيدوه ومنتقدوه، لكن شيئاً واحداً يصعب تجاهله: القرب من المواطن لا يُقاس بعدد اللافتات الانتخابية ولا بعدد الزيارات التي تُسجل خلال أسابيع الحملة، وإنما بما يتركه التواصل المستمر من أثر في ذاكرة الناس.

وفي مراكش، حيث تتعدد الملفات وتتسع دائرة الانتظارات، يبدو أن محمد الإدريسي اختار أن يخوض معركته السياسية من باب آخر: باب التواصل أولاً، ثم تأتي الانتخابات في موعدها.

ولهذا ربما لم يكن غريباً أن تتحول لحظة استقبال بالتمر والحليب إلى صورة تختزل قصة كاملة؛ قصة مسؤول لم ينتظر الانتخابات حتى يتذكر الساكنة، وساكنة اختارت، في المقابل، أن تستقبله بما يليق بضيف تعرفه قبل أن يكون مرشحاً.

فالانتخابات قد تبدأ بالحملة، لكن علاقة المسؤول بالمواطن تبدأ قبلها بكثير.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء