عامل اقليم طانطان يتدخل لانقادغزلان…من وجع الشارع الى بصيص امل
كريمة دهناني – طانطان
طانطان – مناشدة إنسانية تحولت إلى تدخل لإنقاذ شابة وجنينها
لم تكن قصة غزلان، الشابة التي وجدت نفسها في مواجهة قسوة الشارع بمدينة طانطان، مجرد حكاية عابرة تتناقلها صفحات التواصل الاجتماعي، بل كانت نداءً إنسانياً يحمل في طياته الكثير من الألم والأسئلة حول مصير امرأة وجنين ينتظر أن يرى النور في ظروف صعبة.
غزلان، شابة في مقتبل العمر، فقدت والدتها التي كانت سندها الوحيد، لتجد نفسها، مع مرور الوقت، أمام واقع قاسٍ، بعدما فقدت الاستقرار والمأوى والحماية الاجتماعية. ومع حملها، ازدادت معاناتها تعقيداً، لتصبح في حاجة ماسة إلى الرعاية الطبية والاجتماعية والنفسية، وإلى مكان آمن يحفظ لها كرامتها ويحمي جنينها.
وأمام هذه الوضعية الإنسانية، ارتفعت أصوات تطالب بالتدخل العاجل، خصوصاً من أجل توفير المأوى والرعاية الصحية والمواكبة الاجتماعية، بعيداً عن منطق الشفقة العابرة، وبما يضمن لهذه الشابة حقها في العيش بكرامة.
النداء وصل.. والتدخل جاء.
وفي تطور حمل معه بصيصاً من الأمل، دخل عامل إقليم طانطان، السيد عبد الله شاطر، على خط هذه القضية الإنسانية، من أجل المساهمة في إنقاذ غزلان وإخراجها من وضعية الشارع التي وجدت نفسها فيها.
ويأتي هذا التدخل في سياق الحاجة إلى تعبئة مختلف المتدخلين من أجل حماية الفئات الموجودة في وضعيات اجتماعية صعبة، خصوصاً النساء اللواتي يحتجن إلى الرعاية والحماية والمواكبة.
ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد تقديم مساعدة ظرفية، وإنما بضرورة أن تتحول هذه الحالة إلى مسار حقيقي للرعاية، يبدأ بالتكفل الصحي، ويمر بالمواكبة النفسية والاجتماعية، وصولاً إلى إيجاد حل آمن ومستقر يحفظ لغزلان ولجنينها كرامتهما.
إن قصة غزلان تذكرنا بأن وراء الأرقام والملفات الإدارية وجوهاً بشرية وحيوات تحتاج إلى الإنصات، وأن التدخل في الوقت المناسب قد يصنع الفارق بين استمرار المعاناة وفتح باب جديد نحو حياة أكثر أمناً واستقراراً.
وفي هذا السياق، فإن تدخل عامل الإقليم يحمل رسالة واضحة مفادها أن قضايا الفئات الهشة لا ينبغي أن تبقى حبيسة مواقع التواصل الاجتماعي أو نداءات الاستغاثة، بل تحتاج إلى تفاعل ميداني وتنسيق بين السلطات والمصالح الصحية والاجتماعية والجمعيات وكل الجهات القادرة على تقديم الدعم.
غزلان اليوم ليست مجرد قصة تُروى، بل إنسانة تحتاج إلى فرصة جديدة.
فرصة لتعيش بأمان، لتتابع حملها في ظروف صحية سليمة، ولتستعيد شيئاً من الثقة التي فقدتها تحت قسوة الظروف.
وقد يكون هذا التدخل بداية الطريق، لكن الأهم هو أن تستمر المواكبة إلى أن تصل غزلان إلى بر الأمان، وأن يكون جنينها شاهداً مستقبلاً على أن نداءً إنسانياً واحداً يمكن أن يحرك الضمائر، وأن تدخل المسؤولين والمجتمع المدني يمكن أن يفتح أبواب الأمل أمام من ظن أن لا أحد يسمعه.
كل التحية لكل من تحرك من أجل غزلان، ولكل من جعل من العمل الإنساني أولوية، ولكل يد امتدت إليها في وقت كانت في أمسّ الحاجة إليها.
ففي النهاية، قيمة المسؤولية لا تقاس فقط بالمشاريع والقرارات، وإنما أيضاً بمدى القدرة على الإنصات إلى أنين من لا صوت لهم، والتدخل عندما تكون حياة إنسان وكرامته في حاجة إلى الحماية.
Share this content:



إرسال التعليق