أحداث سبتة.. تقارير إسبانية تنفي تخطيط المغرب لـ«المؤامرة» وتثير جدلاً حول التقصير الاستخباراتي

أحداث سبتة.. تقارير إسبانية تنفي تخطيط المغرب لـ«المؤامرة» وتثير جدلاً حول التقصير الاستخباراتي

كريمة دهناني

أثارت التطورات التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، عقب محاولات دخول جماعي لمهاجرين مغاربة، حالة من الاستياء والجدل داخل الأوساط الإسبانية، خاصة في وزارة الدفاع، في ظل تساؤلات حول طبيعة التقارير الاستخباراتية التي سبقت الأحداث ومدى جاهزية السلطات الإسبانية للتعامل معها.وبحسب ما أوردته صحيفة «إل باييس»، فإن وزارة الدفاع الإسبانية لم تؤكد أو تنفِ بشكل رسمي مضمون التقارير المتداولة، مبررة ذلك بالطابع السري للوثائق والتقارير الأمنية. غير أن المعطيات التي نشرتها الصحيفة تشير إلى أن أجهزة الاستخبارات المغربية لم تُبلغ نظيرتها الإسبانية، بشكل مسبق، بشأن تحركات كانت تتشكل عبر منصات التواصل الاجتماعي، رغم أن هذه المنصات تخضع للمراقبة من طرف الأجهزة المختصة.وخلال زيارته إلى سبتة، يوم الجمعة، وصف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز عمليات الدخول الجماعي بأنها تمثل «هجوماً وانتهاكاً للسلامة الإقليمية لإسبانيا»، وهي تصريحات اعتبرتها الصحيفة لافتة، باعتبار أنها تحمل لأول مرة إحالة مباشرة إلى المفاهيم المرتبطة بالمادة الثامنة من الدستور الإسباني، التي تحدد مهام القوات المسلحة في حماية وحدة البلاد وسلامة أراضيها.ورغم حدة التصريحات، بدا أن الحكومة الإسبانية حرصت على عدم توجيه اتهام رسمي ومباشر إلى المغرب بالوقوف وراء الأحداث، في اختلاف واضح عن الخطاب الذي ساد خلال أزمة سبتة سنة 2021، حين شهدت العلاقات بين الرباط ومدريد توتراً دبلوماسياً كبيراً.وعلى المستوى الميداني، لم تتولَ وزارة الدفاع الإسبانية قيادة العمليات بشكل مباشر، حيث وضعت نحو 1600 عسكري رهن إشارة وزارة الداخلية، إلى جانب تحريك البحرية الإسبانية لثلاث سفن دورية، عملت على إقامة حاجز من العوامات في محيط المنطقة المعنية.في المقابل، اكتفى قسم الأمن القومي التابع لرئاسة الحكومة الإسبانية بمتابعة تطورات الوضع ومراقبة الأحداث، دون اللجوء إلى تفعيل لجنة الأزمة، في مؤشر على أن السلطات الإسبانية تعاملت مع التطورات باعتبارها أزمة أمنية وميدانية، دون الانتقال إلى مستوى تصعيد سياسي أو أمني رسمي ضد المغرب.وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول فعالية التنسيق الاستخباراتي بين الرباط ومدريد، خصوصاً في ظل حساسية ملف الهجرة وقضية سبتة، وما قد يترتب عن أي سوء تقدير أو غياب للمعلومات المسبقة من تداعيات على العلاقات الثنائية بين البلدين.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء