جماعة الجعيدات… بين الخطاب الرسمي وواقع لا يُقنع الساكنة: أين الحقيقة الكاملة والأثر الحقيقي؟
متابعة كريمة دهناني
في إطار التفاعل مع الخرجات التواصلية الأخيرة لرئيسة جماعة الجعيدات، والتي تم من خلالها تقديم مجموعة من المعطيات حول بعض المشاريع والخدمات، يطرح عدد من المتتبعين والمهتمين بالشأن المحلي مجموعة من التساؤلات التي تعكس انشغالات حقيقية ومتزايدة لدى الساكنة، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين ما يتم تقديمه إعلاميًا وما يُعاش ميدانيًا.
وفي سياق تقييم الأداء الجماعي بشكل موضوعي، يرى عدد من المتتبعين أن تدبير الشأن المحلي بجماعة الجعيدات يظل رهينًا بعدة عوامل متداخلة، من بينها الإمكانيات المالية المتوفرة، وطبيعة الشراكات مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين، وكذا الإكراهات المرتبطة بالمجال القروي وتشتت الدواوير. فالتنمية المحلية لا تُقاس فقط بالإعلانات أو العروض التواصلية، بل بمدى استدامة المشاريع وقدرتها على تحسين جودة عيش الساكنة بشكل ملموس ومتوازن. كما أن تحقيق نتائج إيجابية يتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين، بما في ذلك المصالح اللاممركزة للدولة والمبادرات الوطنية، إلى جانب دور المنتخبين في التنسيق والتتبع.
وفي هذا الإطار، يظل النقاش العمومي حول الحصيلة والتحديات فرصة لتعزيز الحكامة الجيدة، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، دون إغفال أهمية الاعتراف بالمجهودات المبذولة، والعمل في الوقت نفسه على تطوير الأداء بما يستجيب لتطلعات الساكنة وانتظاراتها المشروعة.
وفي هذا السياق، يطرح عدد من المتتبعين مجموعة من التساؤلات المرتبطة بما تم تقديمه في هذه الخرجات التواصلية، من بينها:
فهل ما تم عرضه في هذه الفيديوهات يعكس فعلاً الحصيلة الكاملة لعمل الجماعة، أم أنه يقتصر على جزء معين تم اختياره للتواصل فقط؟
وهل يمكن اعتبار التعليم الأولي وتوفير الماء الصالح للشرب إنجازات استثنائية، أم أنها تدخل ضمن الاختصاصات والواجبات الأساسية التي يفترض توفيرها بشكل عادي؟
وما هو الدور الفعلي للجماعة في المشاريع التي تم عرضها؟ وهل هي من إنجازها المباشر، أم أنها تندرج ضمن برامج وطنية أو تدخلات لقطاعات حكومية أخرى؟
ولماذا لم يتم تقديم أرقام واضحة حول الميزانية السنوية للجماعة، ومداخيلها، وكلفة المشاريع المنجزة، وانعكاس ذلك على أرض الواقع؟
وهل النقل المدرسي متاح لجميع التلاميذ؟ وهل هو مجاني فعلاً؟ وما وضع خدمات مثل سيارة الإسعاف: هل تدخل في إطار الخدمة العمومية المجانية أم يتم الأداء عنها؟
وكيف يمكن تفسير استمرار معاناة عدد من الدواوير من ضعف أو غياب البنيات التحتية، سواء من حيث الطرق أو النقل أو فرص الشغل؟
وأين هي المشاريع التنموية القادرة على خلق دينامية اقتصادية حقيقية لفائدة الشباب والساكنة المحلية؟
وما مدى حضور الشفافية في تدبير هذه الملفات، خاصة فيما يتعلق بتوضيح الأدوار بين الجماعة وباقي المتدخلين من مؤسسات وشركاء؟
وما دلالة إدماج شعارات ذات طابع سياسي داخل محتوى يفترض أنه يهم تدبير الشأن العام المحلي؟
وهل هذا الخروج الإعلامي يندرج ضمن تواصل دوري ومنتظم مع الساكنة، أم أنه مرتبط بسياق معين؟
وفي الختام، يرى عدد من المتتبعين أن هذه الأسئلة وغيرها تعكس مستوى من التفاعل والاهتمام بالشأن المحلي، وتؤكد في الوقت نفسه على أهمية تعزيز جسور الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، من خلال تقديم معطيات دقيقة وواضحة، قادرة على تبديد الغموض وتوضيح الصورة الكاملة.
كما أشارت مجموعة من التعاليق التي رافقت الفيديو إلى أن الساكنة لم تعد تكتفي بعرض عام للإنجازات، بل أصبحت تطالب بمزيد من التوضيح والشفافية، خاصة فيما يتعلق بواقع بعض الدواوير التي ما تزال تعاني من إكراهات يومية، مع التأكيد على ضرورة إبراز المشاريع الملموسة ذات الأثر المباشر على حياتهم، وتوضيح دور كل المتدخلين فيها بما يعزز الثقة ويضمن وضوح الرؤية لدى الجميع.
Share this content:



إرسال التعليق