الرحامنة.. حين يسير عون سلطة عكس توجهات التنمية والعمل الجمعوي.
هل تحولت الخدمات الاجتماعية إلى وسيلة للتضييق على جمعية تنموية؟
كريمة دهناني
تعيش ساكنة دوار أولاد الشريف، بجماعة بوروس بإقليم الرحامنة، على وقع حالة من الاستياء بسبب ما تصفه إفادات متداولة بوجود ضغوط على بعض المواطنين بسبب علاقتهم بجمعية تنموية نشيطة بالدوار.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن عون السلطة بالدوار بمرتبة مقدم يتهم بممارسة ضغوط على مواطنين، وصلت، حسب تصريحات متضررين، إلى التلويح بحرمانهم من بعض أشكال الدعم الاجتماعي، والقفف الرمضانية، ودعم الماشية، فضلاً عن التهديد بعدم الاستفادة من بعض الخدمات أو المبادرات الإدارية.
والأكثر إثارة للقلق هو ما يتم تداوله بشأن محاولة ثني المواطنين عن التعامل مع أصحاب الجمعية والمشاركة في أنشطتها، إلى جانب ما تقوله رئيسة الجمعية عن تحريض بعض الساكنة ضد أنشطتها وترهيب بعض المستفيدين منها.
جمعية تنموية بلا دعم
الجمعية، وفق رئيستها، تشتغل في مجالات التنمية والتوعية وخدمة الساكنة، ولم يسبق لها أن استفادت من أي دعم مالي عمومي.
فما الذي يبرر، إذن، التعامل معها وكأنها خصم أو جهة يجب محاصرة أنشطتها؟
العمل الجمعوي ليس امتيازاً ممنوحاً من أحد، بل هو فضاء مدني لخدمة المواطنين، ما دام يمارس نشاطه في إطار القانون.
العامل يدفع بالتنمية.. فمن يسير عكس الاتجاه؟
وفي الوقت الذي يعمل فيه عامل إقليم الرحامنة، السيد عزيز بوينيان، على دعم التنمية المحلية والوقوف إلى جانب أبناء المنطقة والاستماع إلى انشغالاتهم ومواكبة المبادرات الرامية إلى تحسين ظروف الساكنة، تطرح الوقائع المتداولة سؤالاً مشروعاً حول بعض الممارسات على المستوى المحلي.
فإذا كان التوجه العام هو تشجيع التنمية وتقوية الثقة بين الإدارة والمواطن والمجتمع المدني، فكيف يمكن تفسير سلوك يُنسب إلى عون سلطة من درجة مقدم، يسير ــ بحسب إفادات الساكنة ــ في اتجاه يبدو معاكساً لهذا المسار؟
بل إن بعض الساكنة يتساءلون، في نبرة لا تخلو من الاستغراب: هل يعمل هذا العون ضمن نفس التوجه الذي تسير فيه الإدارة الترابية، أم أن لديه أجندة أخرى؟
وبطبيعة الحال، لا يعني ذلك اتهام أي جهة أو التشكيك في انتمائه الإداري، وإنما هو تعبير عن مفارقة تستحق التوضيح: كيف يمكن لممثل للإدارة الترابية أن يُتهم بممارسات من شأنها إضعاف الثقة في العمل الجمعوي، في الوقت الذي تُبذل فيه جهود رسمية لتشجيع التنمية والمبادرات المحلية؟
المطلوب ليس الصراع.. بل الحقيقة
رئيسة الجمعية تؤكد أن هدفها ليس الدخول في مواجهة مع السلطة أو الإدارة، وإنما حماية حق الجمعية في ممارسة أنشطتها، وحماية المواطنين من أي ضغط محتمل.
ولهذا، فإن المطلوب هو فتح بحث إداري نزيه وشفاف، والاستماع إلى المواطنين الذين تحدثوا عن تعرضهم للضغط، والاستماع إلى عون السلطة المعني، والتحقق من حقيقة ما يثار حول التهديد بالحرمان من الدعم أو الخدمات، وحول محاولة منع المواطنين من التعامل مع أصحاب الجمعية.
فإذا كانت هذه الادعاءات غير صحيحة، فمن حق عون السلطة أن يوضح ذلك.
وإذا ثبت وجود تجاوزات، فمن واجب الإدارة اتخاذ الإجراءات المناسبة.
أما ترك مثل هذه الاتهامات تتسع داخل الدوار، فلن يخدم لا المواطن ولا الإدارة ولا العمل الجمعوي.
فالرحامنة تحتاج إلى مزيد من التنمية والثقة والشراكة، لا إلى ممارسات قد تُفهم على أنها تسير عكس التيار.
ويبقى السؤال الأبرز:
هل ما يجري في دوار أولاد الشريف مجرد سوء فهم محلي، أم أن هناك فعلاً من يحاول عرقلة جمعية تنموية نشيطة وإبعاد المواطنين عنها؟
الحسم في هذا السؤال لا يكون بالاتهامات، وإنما بالحقيقة التي يكشفها تحقيق إداري نزيه.
Share this content:


إرسال التعليق