حين يتدخل الوالي… تسقط كل محاولات الإفلات من الرقابة
كريمة دهناني
لم يكن مشهد عودة اللجنة المختلطة إلى أحد محلات بيع المواد الغذائية بحي التقدم بالداوديات عادياً، بل كان رسالة قوية مفادها أن سلطة القانون لا تُهزم بمحاولة إغلاق باب أو تأجيل مواجهة.فبعد زيارة أولى انتهت دون نتيجة بسبب إغلاق المحل في توقيت أثار الكثير من الشكوك، بدا وكأن هناك من يحاول كسب الوقت أو تفادي المراقبة.
غير أن تدخل والي جهة مراكش آسفي غيّر المعادلة، حيث أعطى تعليماته بإعادة تحريك اللجنة، لتنتقل مجدداً في توقيت مختلف، وهذه المرة كان الباب مفتوحاً… والحقيقة كذلك. عملية المراقبة الثانية كشفت ما لم تكشفه الأولى، وأسفرت عن حجز وإتلاف مواد غذائية غير صالحة، مع إخضاع المحل لعملية تعقيم وفق الضوابط الصحية، في خطوة تعكس يقظة السلطات واستعدادها للذهاب إلى أبعد الحدود لحماية صحة المواطنين.
غير أن هذه الواقعة تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة لا يمكن تجاهلها:هل كان إغلاق المحل في الزيارة الأولى مجرد صدفة؟أم أن هناك من قام بإخبار المعني بالأمر بموعد مرور اللجنة؟إن كانت هناك فعلاً معلومات قد تم تسريبها، فإن الأمر يتجاوز مخالفة تجارية إلى مسألة تمس مصداقية منظومة المراقبة برمتها، وهو ما يستدعي تحقيقاً شفافاً لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.
في المقابل، يُسجل هذا التدخل الحازم نقطة إيجابية في رصيد السلطات، ويؤكد أن حماية المستهلك ليست مجرد شعار، بل التزام فعلي يترجم على أرض الواقع، مهما كانت محاولات التهرب أو الالتفاف.إن الثقة في الأسواق لا تُبنى بالإعلانات ولا بحجم النشاط التجاري، بل بالالتزام الصارم بشروط السلامة والجودة، وبوجود رقابة يقظة لا تتساهل مع أي إخلال.
في النهاية، الرسالة واضحة: قد تتأخر المراقبة… لكنها لا تُلغى،وقد يُغلق الباب… لكن القانون يظل مفتوحاً.
Share this content:



إرسال التعليق