مقاطعة المنارة.. بين منجزات التدبير المحلي وتساؤلات الساكنة حول واقع البنية التحتية والخدمات

مقاطعة المنارة.. بين منجزات التدبير المحلي وتساؤلات الساكنة حول واقع البنية التحتية والخدمات


كريمة دهناني

تتزايد في الآونة الأخيرة مجموعة من التساؤلات التي يطرحها متابعون للشأن المحلي وساكنة عدد من الأحياء التابعة لمقاطعة المنارة بمدينة مراكش، بشأن الحصيلة التدبيرية للمقاطعة، ومدى انعكاس البرامج والمشاريع المنجزة على الواقع اليومي للمواطنين وعلى صورة المدينة.
وتتمحور هذه التساؤلات حول مدى قدرة رئاسة المقاطعة على الاستجابة لانتظارات الساكنة في عدد من الملفات المرتبطة بالبنية التحتية الأساسية، خاصة في بعض الأحياء التي لا تزال تعرف انتشار الحفر وتدهوراً في وضعية الطرقات والأزقة، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول نجاعة التدخلات المنجزة في هذا الجانب.
كما يثير عدد من المهتمين بالشأن المحلي تساؤلات مرتبطة بمدى ملاءمة الأشغال والخدمات المقدمة مع المكانة التي تحتلها مقاطعة المنارة باعتبارها واحدة من أكبر المقاطعات من حيث الكثافة السكانية والامتداد الجغرافي، وما يفرضه ذلك من تحديات تنموية وتدبيرية تستوجب استجابة فعالة ومستمرة.
وفي السياق ذاته، يبرز التساؤل حول واقع المساحات الخضراء داخل المقاطعة، ومدى كفاية البرامج المعتمدة للحفاظ على جمالية الأحياء وتحسين الإطار البيئي، خاصة في ظل التوسع العمراني الذي تعرفه بعض المناطق، وما يرافقه من حاجة متزايدة إلى فضاءات خضراء ومرافق عمومية تستجيب لاحتياجات الساكنة.
كما أن ظاهرة احتلال الملك العمومي تظل من بين الإشكالات التي تستأثر باهتمام المواطنين والمتابعين، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على السير العادي للراجلين وعلى تنظيم الفضاءات العامة، وهو ما يفتح الباب أمام التساؤل حول الإجراءات المتخذة للحد من هذه الظاهرة ومدى فعاليتها على أرض الواقع.
أما على المستوى السياسي، فإن النقاش يمتد إلى مدى مواكبة الحضور البرلماني للمسؤول المحلي لحجم الانتظارات التنموية للمواطنين، ومدى انعكاس المجهودات المؤسساتية المعلنة على تحسين ملموس في مستوى الخدمات والمرافق داخل المقاطعة، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بتدبير مجال ترابي واسع وكثافة سكانية مرتفعة.
وفي هذا السياق، يطرح عدد من المتابعين تساؤلاً محورياً حول طبيعة القيمة المضافة التي يمكن أن يوفرها الجمع بين مسؤوليتين، كرئاسة مقاطعة وعضوية في البرلمان، مقارنة بباقي المقاطعات التي يسيرها رؤساء دون صفة برلمانية، ومع ذلك تحقق مستويات تدبير متقاربة على أرض الواقع. فهل ينعكس هذا الحضور البرلماني فعلياً في تسريع وتيرة التنمية المحلية، وجلب استثمارات أو مشاريع إضافية لفائدة الساكنة، أم أن نمط التدبير يظل متشابهاً بغض النظر عن الصفة التمثيلية؟ هذا التساؤل يفتح الباب أمام تقييم موضوعي لمدى استثمار الموقع البرلماني في خدمة الشأن المحلي، وما إذا كان يشكل رافعة حقيقية للتنمية داخل المقاطعة، أم أن الفارق يظل محدوداً في ظل تشابه الإكراهات والتحديات التي تواجه مختلف المقاطعات.
وفي مقابل هذه التساؤلات المتداولة، من الضروري التأكيد على أن ما يُثار من ملاحظات وانتقادات بشأن تدبير بعض الملفات داخل مقاطعة المنارة لا يعبّر بالضرورة عن موقف الجريدة، بقدر ما يعكس ما يتم تداوله على عدد من الصفحات والمنصات الاجتماعية، إلى جانب ما يعبّر عنه بعض المتابعين للشأن المحلي من آراء وملاحظات تستحق التفاعل والتوضيح.
وإذا كانت هذه الملاحظات تستند إلى معطيات يتم تداولها في الفضاء العمومي، فإن من حق الرأي العام المحلي أيضاً أن يتابع توضيحات الجهة المسؤولة بشأن هذه القضايا، بما يضمن مبدأ التوازن في تناول مختلف وجهات النظر، ويعزز حق المواطن في الوصول إلى المعلومة الدقيقة.
وفي هذا الإطار، يبقى من المهم الاستماع إلى رد رئيس مقاطعة المنارة السيد عبد الواحد الشافقي، خاصة وأنه يُعرف بحضوره المؤسساتي وبالمجهودات التي يبذلها سواء على مستوى تدبير شؤون المقاطعة أو من خلال أدائه البرلماني داخل قبة البرلمان، عبر طرح عدد من الأسئلة الشفوية والكتابية المرتبطة بقضايا المواطنين، وهو ما يجعل من الضروري استحضار مختلف المعطيات المرتبطة بحصيلة التدبير في إطار من الإنصاف والموضوعية.
ومن هذا المنطلق، فإن فتح النقاش حول حصيلة التدبير المحلي يجب أن يظل قائماً على التوازن والإنصاف، من خلال رصد الإكراهات والتحديات المطروحة من جهة، واستحضار ما تحقق من مجهودات ومنجزات من جهة أخرى، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز جسور الثقة بين المواطن والمسؤول.
إن هذه التساؤلات المتداولة بشأن واقع التدبير المحلي بمقاطعة المنارة تعكس في عمقها حاجة ملحّة إلى تقييم موضوعي للحصيلة التدبيرية، وإلى تقديم توضيحات عملية بشأن البرامج المنجزة والآفاق المستقبلية، بما يسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات وتعزيز التنمية المحلية وتحسين جودة عيش الساكنة.

Share this content:

تسليط الضوء