من قلب الأحياء الشعبية… بيطاري يختار الشارع بدل المنصات ويستبق معركة 2026
متابعة كريمة دهناني
في مشهد سياسي يتجه نحو مزيد من القرب من المواطن، اختار عبد الصادق بيطاري أن يخرج من القاعات المغلقة إلى نبض الشارع المراكشي، عبر لقاء تواصلي احتضنه مقر حزب الحركة الشعبية، وجمع أطيافاً مختلفة من ساكنة المدينة العتيقة وتاسلطانت وسيدي يوسف.
اللقاء لم يحمل طابعاً تقليدياً، بل جاء أقرب إلى جلسة مصارحة مباشرة، حيث عبّر الحاضرون عن واقع يومي مثقل بتحديات متعددة، تتوزع بين ضعف الخدمات الأساسية وغياب حلول ملموسة لعدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، بدا واضحاً أن بيطاري يسعى إلى إعادة ترتيب أولويات النقاش العمومي محلياً، من خلال التركيز على قضايا “القرب” التي تشغل بال المواطن، بدل الاكتفاء بالشعارات السياسية العامة. إذ تم التوقف مطولاً عند إشكالات النقل الحضري، وصعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية، إلى جانب محدودية فرص التشغيل، خاصة في صفوف الشباب.
ومن جهة أخرى، شكلت وضعية المدينة العتيقة محوراً بارزاً في النقاش، حيث طُرحت تساؤلات حول سبل الحفاظ على هويتها التاريخية في ظل التحولات العمرانية المتسارعة، وضرورة إيجاد توازن بين حماية التراث وتحفيز النشاط الاقتصادي.
ولم تغب مناطق تاسلطانت وسيدي يوسف عن دائرة الضوء، إذ تم توصيفها كنماذج لمناطق تعيش ضغطاً سكانياً متزايداً دون مواكبة كافية على مستوى البنيات التحتية والخدمات، ما يطرح تحديات حقيقية أمام أي تصور تنموي مستقبلي.
اللقاء، الذي اتسم بتفاعل لافت، عكس توجهاً نحو بناء خطاب سياسي قائم على الاستماع والاحتكاك المباشر، في وقت تشتد فيه المنافسة المبكرة استعداداً لمحطة 2026، التي يبدو أنها لن تكون كسابقاتها، بالنظر إلى ارتفاع سقف انتظارات المواطنين وتزايد وعيهم بأهمية الاختيارات السياسية.
Share this content:



إرسال التعليق