بساتين الواحة بمراكش: ضحايا بين وعود التمليك وتعقيدات الواقع… سنوات من الانتظار ومطالب بالإنصاف
عبد اللطيف سحنون- مراكش
تتواصل معاناة عدد من المواطنين الذين اقتنوا شققًا ضمن مشروع “بساتين الواحة” بمدينة مراكش، بعد مرور أزيد من ثماني سنوات على إتمام عمليات الأداء، دون أن يتمكنوا إلى حدود الساعة من تسلم ممتلكاتهم، في ملف بات يثير الكثير من التساؤلات حول مآل المشروع ومسؤوليات الأطراف المتدخلة.
وبحسب إفادات متطابقة لعدد من المتضررين، فإن عملية اقتناء الشقق تعود إلى سنة 2018، حيث أقدموا على دفع مبالغ مالية مهمة تراوحت، حسب تصريحاتهم، بين 350 ألف و400 ألف درهم، رغم أن العقود الرسمية التي تم تحريرها تشير في بعض الحالات إلى مبالغ أقل، في حدود 250 ألف درهم. هذا التفاوت، حسب الضحايا، يعكس اختلالات في توثيق المعاملات، ويطرح علامات استفهام حول طبيعة الصفقات التي أبرمت آنذاك.
المنسق العام لضحايا المشروع أكد، في تصريحات متطابقة، أن عددا من الأسر لا تزال إلى اليوم في وضعية اجتماعية صعبة، بعدما استثمرت مدخراتها أو لجأت إلى الاقتراض من أجل اقتناء سكن يفترض أن يوفر لها الاستقرار، غير أنها وجدت نفسها أمام واقع مختلف، عنوانه التأجيل المستمر وغياب حلول ملموسة.
وفي السياق ذاته، أوضح المحامي المكلف بالدفاع عن الضحايا أنه باشر مختلف المساطر القانونية والإدارية اللازمة، بهدف تتبع هذا الملف والدفاع عن حقوق المتضررين “بكل شفافية ونزاهة”، مشددًا على أن القضية تعرف تشعبات قانونية تتطلب وقتًا وجهدًا من أجل ترتيب المسؤوليات وإيجاد مخرج منصف.
وأضاف المحامي المكلف بالدفاع عن الضحايا، في تصريح له، أنه واثق كل الثقة في القضاء المغربي، الذي يظل مرجعًا أساسيًا لتحقيق العدالة والإنصاف، معبرًا عن أمله في أن يقول كلمته في هذا الملف بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويكشف الحقيقة كاملة، وفقًا للمساطر القانونية الجاري بها العمل.
وفي مستجدات الملف، علمت الجريدة أنه تم تحديد الجلسة الأولى هذا الأسبوع في إطار المسطرة القضائية الجارية، غير أنها تأجلت إلى شهر ماي المقبل بالمحكمة الابتدائية بمدينة مراكش، في انتظار استكمال باقي الإجراءات المرتبطة بالقضية.
وأشار المصدر نفسه إلى أن بعض المستفيدين تعرضوا لضغوط، وفق تعبيره، من أجل فسخ العقود المبرمة، مبرزًا أن هذه العقود تتضمن بنودًا قد تجعل الكفة تميل لصالح صاحب المشروع، في مقابل وضعية هشّة للزبناء الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة، إما القبول بشروط غير منصفة أو الاستمرار في مسار قضائي طويل.
ويؤكد عدد من المتضررين أن مطلبهم الأساسي لا يتمثل فقط في استرجاع الأموال، بل في تسلم الشقق التي اقتنوها، معتبرين أن استرجاع المبالغ المؤداة لن يكون منصفًا في ظل الارتفاع الكبير الذي عرفته أسعار العقار خلال السنوات الأخيرة. فالقيمة المالية التي كانت كافية لاقتناء شقة سنة 2018 لم تعد اليوم تتيح نفس الإمكانيات في سنة 2026، وهو ما يعتبرونه خسارة مضاعفة.
ويضيف هؤلاء أن طول مدة الانتظار أثر بشكل مباشر على أوضاعهم الاجتماعية والنفسية، حيث اضطر بعضهم إلى الاستمرار في أداء واجبات الكراء، في الوقت الذي يفترض فيه أنهم أصبحوا مالكين لسكنهم الخاص، بينما وجد آخرون أنفسهم في نزاعات قانونية مع مؤسسات مالية بسبب القروض المرتبطة بهذه العملية.
هذا الملف يطرح، مرة أخرى، إشكالية حماية المستهلك في قطاع العقار، وضرورة تشديد المراقبة على المشاريع السكنية، خاصة تلك التي تعتمد نظام البيع المسبق، بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويحد من تكرار مثل هذه الحالات.
وفي هذا السياق، تؤكد جريدة أصواتكم الوطنية التزامها بمواكبة هذا الملف عن كثب، منذ بدايته إلى حين الوصول إلى حل نهائي يضمن حقوق جميع المتضررين، حيث ستعمل على نقل مختلف المستجدات والتطورات المرتبطة بالقضية بكل مهنية وموضوعية، مع الحرص على تسليط الضوء على مختلف جوانب هذا الملف الذي يشغل الرأي العام المحلي.
وفي هذا الإطار، يظل القضاء المغربي مؤسسة دستورية راسخة تحظى بثقة واسعة، وتضطلع بدور محوري في ترسيخ دولة الحق والقانون، بما يضمن حماية الحقوق وصون العدالة، في إطار من الاستقلالية والنزاهة التي يعول عليها الجميع في حسم مثل هذه القضايا المعقدة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المساطر الجارية، يبقى ضحايا “بساتين الواحة” عالقين بين أمل تسلم شققهم، أو استرجاع حقوقهم بشكل عادل، في ملف يعكس جانبًا من التحديات التي لا تزال تواجه قطاع العقار، ويستدعي، بحسب متابعين، تدخلًا حازمًا لضمان العدالة وحماية المواطنين من مثل هذه الممارسات.
Share this content:



إرسال التعليق