تحديد مصاريف القيد الإلكتروني في 70 درهماً يومياً: خطوة تنظيمية أم عبء إضافي؟
كريمة دهناني
في إطار تحديث المنظومة القضائية وتعزيز الرقمنة داخل المرافق العدلية، صدر قرار مشترك بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، يقضي بتحديد مصاريف تدبير القيد الإلكتروني في سقف أقصاه 70 درهماً عن كل يوم تنفيذ، أي ما يعادل حوالي 2100 درهم شهرياً.
ويأتي هذا القرار في سياق توجه الدولة نحو رقمنة الخدمات القضائية، بما يسهم في تسريع الإجراءات، وتقليص التكاليف غير المباشرة، وتعزيز الشفافية في تدبير الملفات. ويُعد القيد الإلكتروني من بين الآليات الحديثة التي تعتمدها الإدارة القضائية لضمان تتبع أدق لمراحل التنفيذ، وتيسير ولوج المرتفقين إلى الخدمات دون الحاجة إلى التنقل المستمر.
غير أن تحديد هذا المبلغ اليومي يطرح تساؤلات لدى عدد من المتتبعين والمهنيين حول انعكاساته الاجتماعية، خاصة بالنسبة للفئات ذات الدخل المحدود، التي قد تجد نفسها أمام تكاليف إضافية تثقل كاهلها، خصوصاً في الملفات التي تتطلب مدة تنفيذ طويلة.
من جهة أخرى، يرى بعض الفاعلين في الحقل القانوني أن هذا القرار يندرج ضمن مسار إصلاحي أشمل يهدف إلى تحديث الإدارة القضائية وتحسين نجاعتها، مؤكدين أن الكلفة المحددة تظل في حدود معقولة إذا ما قورنت بالخدمات المقدمة، خاصة في ظل تقليص الزمن القضائي وتقليل التعقيدات الإدارية.
وفي انتظار صدور توضيحات أكثر بشأن كيفية تنزيل هذا القرار وتطبيقه على أرض الواقع، يبقى التحدي الأساسي هو تحقيق التوازن بين تحديث المرفق القضائي وضمان ولوج عادل ومنصف لجميع المواطنين، دون أن تتحول الرقمنة إلى عبء مالي جديد.
ويبقى النقاش مفتوحاً بين مختلف الفاعلين حول مدى قدرة هذا الإجراء على تحقيق الأهداف المرجوة منه، في ظل الحاجة إلى إصلاح شامل يضع المواطن في صلب الاهتمام.
Share this content:



إرسال التعليق