تشهير بلا سند… هل فقد العمل النقابي بوصلته؟

تشهير بلا سند… هل فقد العمل النقابي بوصلته؟

كريمة دهناني

في سياق ما تم تداوله مؤخراً من طرف جهة نقابية تدّعي تمثيل الجسم الصحفي، وما حمله بيانها من اتهامات خطيرة ومبطنة في حق منابر إعلامية وطنية، فإننا نسجل باستغراب كبير هذا المنحى الذي يفتقر إلى أبسط قواعد المهنية والمسؤولية.إن إطلاق اتهامات من قبيل “النصب والاحتيال” و”انتحال الصفة” دون تقديم دلائل واضحة، أو تسمية الأطراف المعنية بشكل صريح، يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا الخطاب، ويجعل منه مجرد محاولة للتشويش لا غير.وعليه، فإننا نؤكد بكل وضوح:نحن لا نخاف من أي جهة، كيفما كان موقعها أو صفتها، ونعتبر أن من يملك الحقيقة لا يلجأ إلى التلميح، بل يتحمل مسؤوليته كاملة أمام الرأي العام، ويكشف الأسماء والوقائع مدعومة بالحجج.فإن كانت هذه النقابة تدّعي امتلاك معطيات دقيقة، فلتتحلَّ بالشجاعة الكافية لتسمية الأمور بمسمياتها، بدل الاختباء وراء بيانات عامة تُسيء للمهنة أكثر مما تخدمها.وفي المقابل، نعلن أننا سنضطر، إن استمر هذا النهج، إلى خوض كافة الأشكال القانونية والنضالية للدفاع عن سمعتنا وكرامة مؤسستنا، ولن نتردد في اللجوء إلى القضاء ضد كل من سولت له نفسه المساس بنا أو التشهير دون سند قانوني.كما نطرح بدورنا أسئلة مشروعة:على أي أساس تُمنح بطاقات الانخراط داخل بعض النقابات التي أصبح همّها الأول تضخيم الأرقام بدل حماية المهنة؟ما هي المعايير المعتمدة لمنح صفة “صحفي”؟ومن يراقب مصداقية المنخرطين الذين يسيئون للمجال أكثر مما يخدمونه؟

كما نؤكد أن من واجب أي هيئة نقابية أو مهنية، قبل منح بطاقات الانخراط أو العضوية، التحقق من صحة الوثائق والبطائق المهنية المعتمدة، وعلى رأسها بطاقة الصحافة المهنية الصادرة عن المجلس الوطني للصحافة، باعتبارها الوثيقة الرسمية التي تثبت الصفة المهنية لصاحبها.

كما أن احترام معايير الكفاءة والاستحقاق المهني يظل مسؤولية جماعية لحماية المهنة وصون مصداقيتها، خاصة في ظل ما يتم تداوله بشأن وجود أشخاص لا يتوفرون على الشروط المهنية المطلوبة لممارسة العمل الصحفي، وهو ما من شأنه أن ينعكس سلباً على صورة القطاع ويضر بمكانة الصحافة الجادة والمسؤولة.

إن النقابة التي نعرفها، وتاريخها يشهد لها، هي تلك التي تتحرى الدقة قبل إصدار البيانات، وتستند إلى الأدلة لا إلى الانطباعات، وتدافع عن المهنة لا عن مصالح ضيقة.أما تحويل العمل النقابي إلى وسيلة للابتزاز أو الاسترزاق، فهو انحراف خطير يستوجب الوقوف عنده بكل مسؤولية.ختاماً، نؤكد أن الصحافة ليست مجالاً للفوضى، ولا ساحة لتصفية الحسابات، بل هي مسؤولية وأمانة.ومن هذا المنطلق، نحتفظ بحقنا الكامل في الرد القانوني، وفي كشف كل ما من شأنه تنوير الرأي العام، لأن الحقيقة لا تُبنى بالاتهامات، بل بالوقائع.وإن كان لا بد من معركة… فنحن لها، ولكن في إطار القانون، وبالأدلة، لا بالشعارات.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء