حين يتحول المراسل البهلوان إلى “مايسترو” الإعلام… وتسقط الأقنعة

حين يتحول المراسل البهلوان إلى “مايسترو” الإعلام… وتسقط الأقنعة

بقلم كريمة دهناني

اليوم استيقظت على وقع جوقة من الصفحات التي تدّعي الإعلام، كلها تردد نفس الكلام، وتنشر نفس الصورة، حتى خيل إلي في البداية أن صاحب الصورة مشروع رجل دولة جديد، أو بديل لرئيس حكومة، أو منافس للطالبي العلمي في التجارة والاقتصاد، بل ذهبت بعيدا وقلت لعلنا أمام وجه للتغيير في المغرب عامة، وفي مراكش خاصة.
الكل يكتب، والكل يمدح، والكل يبالغ… حتى ظننت لوهلة أن زمن المعجزات قد عاد، وأن “آمون” و”ماريو” و”يوسف” بعثوا من جديد في القرن الواحد والعشرين، أو أننا أمام نسخة مغربية من “علي بابا والأربعين حرامي”.
لكنني شربت فنجان قهوة، وأخذت قطعة حلوى بنكهة القرفة، ومسحت عيني جيدا، وأعدت النظر في الصورة والمقالات… فاكتشفت الحقيقة.
وجدت إعلاميين مراكشيين، وأشباه إعلاميين، يتحدثون عن المراسل البهلوان اي المايسترو ، الرجل الذي لا يتقن سوى التقاط الصور بهاتفه، والتقرب من أصحاب السلطة والنفوذ ليمنحك انطباعا بأنه يملك نفس السلطة ونفس التموقع.
شخص يتحكم في بعض المراسلين داخل التظاهرات والمناسبات، يدّعي المهنية وهو لم يحرر يوما مقالا حقيقيا، ولم يناقش فكرة، ولم يدافع عن قضية، ولا يملك موقفا ولا مبدأ… سوى مهارة التملق وتقبيل الأكتاف من أجل إكرامية، أو مصلحة، أو وساطة، أو تدخل في نقل فلان من مكان إلى مكان، بل وحتى السمسرة في بعض الملفات مقابل مبالغ مالية كبيرة، لأنه ببساطة “المايسترو” الذي يعتقد أنه يغير الواقع ويتحكم في مصائر بعض المراسلين والصحفيين المبتدئين.
أحيانًا يرتدي الجلباب ويتقمص دور رجل الدين، يواظب على الشعائر في رمضان، ويجالس أصحاب اللحى والثياب القصيرة، أولئك الذين يسرعون في مشيتهم اقتداء بالسنة، ولا يسلمون على النساء… لكن ليس دائمًا.
وأحيانا أخرى تجده بسروال “جينز”، وهاتف في يده، ينفث سموم الوشاية والفتنة في وجه كل من لم يرضخ لابتزازه أو ينحن لأوامره. يهمس هنا، ويوشوش هناك، ويصنع القصص والأكاذيب لتشويه صورة كل من يرفض الانبطاح له.
لكن اليوم كان استثنائيا… اليوم وقعت المعجزة!
لا تقلقوا، لم ينطق الأصم، ولم يبصر الأعمى… بل الأمي الجاهل أصبح “كاتب مقالات”!
نعم، فجأة ظهرت مقالات بأسماء أشخاص بالكاد يستطيعون حمل القلم بين أصابعهم، مقالات كلها تبجيل وتمجيد لـ”آمون الأعظم”، المراسل البهلوان، وسيد موقفهم، وولي نعمتهم.
والمضحك أنني عندما تمعنت في تلك المقالات، وجدت الأسلوب نفسه، والكلمات نفسها، وحتى الأخطاء نفسها…
وهنا فقط فهمت الحقيقة،

ووجدت نفسي ألعن “ChatGPT
نعم، اللعنة عليك يا شات جي بي تي… لأنك جعلت الكتابة رخيصة في زمن الرداءة، وتركت المجال للجهلة لينسبوا لأنفسهم مقالات لم يكتبوها يوما.
اللعنة عليك لأنك بخست قيمة “المقال”، ذلك المقال الذي أدخل صحفيين السجون دفاعا عن الحقيقة، المقال الذي غير سياسات، وحرك شعوبا، وفضح فسادا، المقال الذي أنصف المرأة، وحمى الطفل، المقال الذي أعاد الحقوق لأصحابها، وزج بالمجرمين خلف القضبان، المقال الذي رفع الوعي وقوى الانتماء للوطن.
أما اليوم… فأصبح كل من هب ودب“كاتبا”، وكل متملق “صحفيا”، وكل بهلوان “مايسترو”.
إنه زمن التفاهة… التفاهة التي تدافع عن التفاهة زمن التفاهة الإعلامية… حين يكتب الجهل مقالات المديح

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء