فضيحة بابن جرير :رئيس البلدية يتوسد ظهر محكوم بثلاثة أشهر حبسا نافذا بتهمت تبديد منقولات جماعية من اجل الوقوف على إعادة الهيكلة بالمدينة
كريمة دهناني
أثار الظهور العلني لنائب رئيس جماعة ابن جرير المكلف بقطاع التعمير، بعد صدور حكم استئنافي يقضي بإدانته بثلاثة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5000 درهم، موجة من التساؤلات والاستغراب في أوساط المتتبعين للشأن المحلي وساكنة المدينة، خاصة بالنظر إلى طبيعة المهام التي يشرف عليها داخل المجلس الجماعي.
ففي الوقت الذي كان فيه العديد من المواطنين ينتظرون من رئيس المجلس الجماعي اتخاذ موقف قيادي ومسؤول ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ساد اعتقاد لدى فئة واسعة من الساكنة بأن المرحلة تقتضي على الأقل إعادة النظر في التفويض الممنوح لنائبه المكلف بقطاع التعمير، باعتباره من أكثر القطاعات حساسية داخل الجماعة، لما يرتبط به من ملفات التهيئة العمرانية والتراخيص والتدبير اليومي لقضايا تهم الساكنة بشكل مباشر.
غير أن المفاجأة كانت في ظهور رئيس المجلس الجماعي إلى جانب نائبه المدان خلال جولة ميدانية بالمدينة، رفقة عدد من المقربين منه، لتتبع ملفات مرتبطة بإعادة الهيكلة، وهو المشهد الذي اعتبره عدد من المواطنين بمثابة رسالة غير مباشرة مفادها أن المعني بالأمر ما زال يحظى بالدعم والثقة الكاملة داخل المجلس رغم الحكم القضائي الصادر في حقه.
وبالنسبة لكثير من المتابعين، فقد بدت الرسالة واضحة: “ها هو ما زال يمارس مهامه بشكل عادي، وما زال حاضرا في الواجهة إلى جانب الرئيس”.
هذا المشهد لم يمر دون إثارة ردود فعل متباينة، حيث عبر عدد من المواطنين عن استغرابهم من الطريقة التي تم بها التعامل مع الموضوع، معتبرين أن الأمر لا يتعلق بشخص بعينه، بقدر ما يتعلق بصورة المؤسسة المنتخبة ومدى حرصها على احترام انتظارات الرأي العام المحلي وتعزيز الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي.
وتطرح هذه الواقعة أسئلة جوهرية حول حدود المسؤولية السياسية والأخلاقية للمنتخبين، ومدى انسجام الممارسات اليومية مع الخطابات التي ترفع شعارات الشفافية والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما تثير نقاشا واسعا حول الرسائل التي يتم توجيهها للمواطنين عندما يتعلق الأمر بمسؤول منتخب صدرت في حقه إدانة قضائية، ومع ذلك يستمر في الظهور الرسمي وكأن الأمر لا يستوجب أي موقف أو إجراء.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن القضية تجاوزت الجانب القانوني لتلامس الجانب الرمزي والأخلاقي المرتبط بصورة المؤسسات المنتخبة، خاصة في مرحلة أصبح فيها المواطن أكثر حرصا على متابعة تدبير الشأن العام ومساءلة المسؤولين عن قراراتهم ومواقفهم.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كثير من أبناء ابن جرير اليوم: هل يعتبر رئيس المجلس أن الحكم القضائي لا يستدعي أي مراجعة أو تقييم للوضع؟ أم أن هناك معطيات أخرى تبرر استمرار المسؤول المعني في ممارسة اختصاصاته بالشكل نفسه؟ وهي أسئلة مشروعة تنتظر الساكنة بشأنها توضيحات ومواقف واضحة من الجهات المعنية.
إن بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات لا يتحقق فقط عبر إطلاق المشاريع وتتبع الأوراش، بل كذلك من خلال ترسيخ ثقافة المسؤولية واحترام الرمزية التي تحملها المناصب العمومية، بما يعزز مصداقية العمل الجماعي ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة التي يتطلع إليها الجميع.
Share this content:


إرسال التعليق