استعمال سيارة الدولة بجماعة أوكايمدن بين المسؤولية وربط المسؤولية بالمحاسبة

استعمال سيارة الدولة بجماعة أوكايمدن بين المسؤولية وربط المسؤولية بالمحاسبة

عبد اللطيف سحنون

يثير موضوع استغلال سيارات الدولة جدلاً متجدداً كلما ظهرت مؤشرات على استعمالها خارج الأغراض الإدارية التي خُصصت لها. فقد أصدرت وزارة الداخلية المغربية في وقت سابق مذكرة وزارية واضحة تؤكد على ضرورة التقيد الصارم بضوابط استعمال سيارات المصلحة، وحصرها في المهام الرسمية فقط، مع منع استخدامها لأغراض شخصية أو خارج أوقات العمل.

غير أن بعض الممارسات على أرض الواقع تطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة عندما يتم تداول معطيات تفيد بتجول سيارة تابعة لجماعة أوكايمدن في شوارع مدينة مراكش في أوقات غير رسمية وبدون مهمة إدارية واضحة، وهو ما يعتبره متتبعون خرقاً صريحاً لمضامين المذكرة الوزارية التي شددت على ترشيد استعمال وسائل الدولة وربطها بالمصلحة العامة.

كما يتداول بعض المتتبعين معطيات تفيد بأن هذه السيارة لا يقتصر تجولها على المدينة الحمراء فقط، بل تمتد إلى مدن أخرى، الأمر الذي يطرح تساؤلات إضافية حول طبيعة هذه التنقلات والمهام المرتبطة بها. ويشير متابعون إلى أن مثل هذه الاستعمالات، إن ثبتت صحتها، قد تندرج ضمن هدر المال العام، خاصة وأن سيارة الجماعة تتحمل الجماعة نفقاتها الكاملة، من وقود ووثائق وتأمين، إضافة إلى مصاريف الصيانة والإصلاحات الميكانيكية التي تثقل كاهل ميزانية الجماعة.

كما أن المذكرة الصادرة عن وزارة الداخلية المغربية كانت واضحة وصريحة في التشديد على ضرورة احترام الضوابط القانونية المنظمة لاستعمال سيارات المصلحة التابعة للجماعات الترابية، وعدم توظيفها إلا في إطار المهام الإدارية المرتبطة بخدمة المرفق العمومي.

وفي هذا الإطار، يظل من الضروري أن تضطلع مختلف نقاط المراقبة والجهات المعنية بدورها في مراقبة اللوحات الخاصة بالسيارات التابعة للجماعات الترابية، والتأكد مما إذا كانت هذه المركبات تتحرك وفق ما تنص عليه المذكرة الوزارية وفي إطار مهمة رسمية، أم أنها تستعمل لأغراض شخصية، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة في حال تسجيل أي خرق، حفاظاً على المال العام وترسيخاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي هذا السياق، يطرح الرأي العام المحلي عدداً من التساؤلات المشروعة: هل يتم فعلاً احترام المذكرة الوزارية المنظمة لاستعمال سيارات الدولة؟

ومن الجهة التي تراقب وتتابع مدى الالتزام بهذه التعليمات داخل الجماعات الترابية؟

إن تدبير الممتلكات العمومية يظل مسؤولية أخلاقية وقانونية، ويستوجب قدراً كبيراً من الشفافية والحكامة الجيدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بوسائل ممولة من المال العام، يفترض أن تُستعمل حصراً لخدمة المواطنين والمرفق العمومي.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء