الإفراج عن معتقلي “احتجاجات جيل زيد” ينعش آمال الطي النهائي للملف ويعيد النقاش حول الحريات

الإفراج عن معتقلي “احتجاجات جيل زيد” ينعش آمال الطي النهائي للملف ويعيد النقاش حول الحريات

كريمة دهناني


شهدت الساحة الوطنية تطوراً لافتاً عقب الإعلان عن الإفراج عن عدد من المعتقلين على خلفية ما بات يُعرف بـ“احتجاجات جيل زيد”، وهي الخطوة التي لقيت ترحيباً من طرف العديد من الفاعلين السياسيين والحقوقيين، وفي مقدمتهم حزب العدالة والتنمية.
وفي بلاغ رسمي، عبر الحزب عن ارتياحه للأحكام الصادرة عن غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، والتي أفضت إلى الإفراج عن بعض المعتقلين الذين تمت متابعتهم على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها عدة مناطق من البلاد خلال شهر شتنبر 2025، مؤكدا أن هذه الخطوة تمثل انفراجا نسبيا في هذا الملف.
دعوة لمواصلة الإفراج وبُعد إنساني للملف
ولم يفت الحزب أن يجدد تضامنه مع باقي المعتقلين وعائلاتهم، داعياً إلى استكمال مسار الإفراج عن جميع من تبقى رهن الاعتقال على خلفية هذه الاحتجاجات، التي وصفها بأنها كانت ذات طابع سلمي، وجاءت تعبيرا عن مطالب اجتماعية مرتبطة بمحاربة الفساد وتحسين الخدمات الأساسية، خاصة في مجالي التعليم والصحة.
كما أبرز البلاغ البعد الإنساني لهذا الملف، مشيرا إلى الظروف الصعبة التي يعيشها المعتقلون وعائلاتهم، وما تخلفه هذه الوضعية من معاناة اجتماعية ونفسية.
مناشدة للعفو الملكي وتغليب منطق المصالحة
وفي سياق متصل، دعا حزب العدالة والتنمية إلى تفعيل العفو الملكي الشامل في حق باقي المحكومين على خلفية هذه الأحداث، معتبراً أن هذه الخطوة كفيلة بطي هذا الملف بشكل نهائي، وتعزيز مناخ الثقة والانفراج السياسي.
وأكد البلاغ أن مثل هذه المبادرات من شأنها أن تساهم في ترسيخ المسار الديمقراطي، وفتح آفاق جديدة أمام الإصلاح، بما ينسجم مع تطلعات المواطنين نحو مزيد من العدالة الاجتماعية والتنمية.
بين القانوني والسياسي… ملف مفتوح على التأويل
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة النقاش حول كيفية تدبير الاحتجاجات الاجتماعية في المغرب، وحدود التوازن بين تطبيق القانون وضمان حرية التعبير، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المجتمع، وارتفاع سقف انتظارات الشباب.
ويرى متتبعون أن الإفراج الجزئي يشكل خطوة إيجابية، لكنه يظل غير كافٍ في نظر فئات واسعة، ما لم يُستكمل بإجراءات أوسع تعالج جذور الاحتقان، وتفتح المجال أمام مقاربة تشاركية تستوعب مطالب الشارع.
خلاصة
يبقى ملف معتقلي “جيل زيد” أحد أبرز الملفات التي تختبر قدرة الفاعلين على إيجاد توازن بين مقتضيات الأمن واحترام الحقوق والحريات، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الخطوات المقبلة، وما إذا كانت ستكرس منطق الانفراج أو تعيد النقاش إلى نقطة البداية.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء