ابن جرير على صفيح ساخن: حين تتحول الصفقات العمومية إلى لغز يطرح أكثر من سؤال

ابن جرير على صفيح ساخن: حين تتحول الصفقات العمومية إلى لغز يطرح أكثر من سؤال

كريمة دهناني


لم يعد ما يجري بمدينة ابن جرير مجرد ملاحظات عابرة أو تأخيرات تقنية يمكن تبريرها بظروف عادية، بل أصبح وضعاً يثير القلق ويطرح علامات استفهام حقيقية حول كيفية تدبير الصفقات العمومية بالمدينة.
كيف يُعقل أن تستحوذ شركة واحدة على حصة الأسد من المشاريع، في وقت تعرف فيه هذه الأوراش تعثراً واضحاً، وتأخيرات متكررة، بل إن بعضها لم يرَ النور إلى حدود الساعة؟ وهل نحن أمام اختلال في تدبير الصفقات، أم أمام غياب حقيقي لمبدأ تكافؤ الفرص الذي يفترض أن يكون حجر الزاوية في كل طلبات العروض؟
الأمر لا يتعلق فقط بتأخر الأشغال، بل يتجاوز ذلك إلى تساؤلات مشروعة حول مدى احترام قواعد المنافسة الشريفة. فأين موقع المقاولات المحلية؟ وأين دور أبناء المدينة من الكفاءات المهنية القادرة على إنجاز هذه المشاريع بالجودة المطلوبة وفي الآجال المحددة؟
إن حصر المشاريع في يد فاعل واحد، مهما كانت مبرراته، يضرب في العمق مبدأ الشفافية، ويغذي الشكوك حول معايير الإسناد، خاصة عندما تقترن هذه الهيمنة بتعثر الإنجاز. فالمواطن لا يعنيه اسم الشركة بقدر ما يهمه أن يرى المشاريع تخرج إلى حيز الوجود، وأن تُنجز وفق المعايير المتفق عليها، دون تأخير أو تبرير.
واقع الحال اليوم يفرض طرح أسئلة صريحة:
من يتحمل مسؤولية هذا التعثر؟
ومن يراقب آجال التنفيذ؟
وهل تم تفعيل آليات الزجر والمحاسبة في حق الشركات التي لم تحترم التزاماتها التعاقدية؟
إن استمرار هذا الوضع دون مساءلة حقيقية، يهدد ثقة المواطنين في المؤسسات، ويجعل من الصفقات العمومية مجالاً مفتوحاً للتأويلات، بدل أن تكون نموذجاً للحكامة الجيدة.
ابن جرير اليوم ليست في حاجة إلى تبريرات، بل إلى وضوح. ليست في حاجة إلى شعارات، بل إلى نتائج ملموسة على الأرض. فالمشاريع التي تُعلن لا يجب أن تبقى حبيسة الأوراق، بل ينبغي أن تتحول إلى واقع يخدم الساكنة ويعكس احترام المال العام.
وحدها الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، كفيلان بإعادة الأمور إلى نصابها، ووضع حد لكل ما من شأنه أن يسيء لصورة التدبير العمومي، ويُفرغ التنمية من محتواها الحقيقي.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء