الانتخابات التشريعية 2026.. ماذا سننتخب يوم 23 شتنبر؟ ومن سيحصل على أصواتنا؟
طارق بنحسي
قبل يومين، كنت أستمع إلى حديث عابر بين عدد من المواطنين حول الانتخابات المقبلة، فلفت انتباهي أن النقاش، رغم حماسه، كان يشوبه بعض الخلط بين الانتخابات التشريعية والانتخابات الجماعية.
تساءلت حينها: هل هذا الخلط موجود لدى كثير من المواطنين؟ وهل يعرف الجميع ماذا سننتخب بالضبط يوم 23 شتنبر المقبل، ومن سنختار، وما هي صلاحيات من سيحصل على أصواتنا؟
ومن هنا جاءتني فكرة تقديم هذا التوضيح المبسط، مساهمة مني في تنوير الرأي العام، وخاصة عامة المواطنين ممن قد تختلط عليهم الاستحقاقات الانتخابية، ولا يميزون بين الانتخابات التشريعية المقبلة والانتخابات الجماعية والجهوية، حتى يكون كل واحد منا أكثر وعيا بما يختاره، ولمن يمنح صوته، وما هي المسؤولية التي سيضطلع بها من ينتخبه.
ببساطة، الانتخابات التي ستجرى في شتنبر المقبل هي انتخابات تشريعية، أي أننا سننتخب أعضاء مجلس النواب.
وماذا يعني ذلك؟
يعني أن المواطن عندما يتوجه إلى صندوق الاقتراع، فهو يشارك في اختيار من سيمثله داخل البرلمان. والنائب البرلماني يشارك في سن القوانين، ومراقبة عمل الحكومة، ومناقشة السياسات العمومية، والدفاع عن القضايا التي تهم المواطنين داخل المؤسسة التشريعية.
إذن، الانتخابات التشريعية تعني انتخاب أعضاء مجلس النواب، أي البرلمان.
لكن الانتخابات التشريعية ليست هي الانتخابات الجماعية.
في الانتخابات الجماعية، ننتخب أعضاء المجلس الجماعي، الذي يتولى تدبير شؤون الجماعة المحلية، ويدخل ضمن اختصاصاته عدد من القضايا والمرافق والخدمات المرتبطة بالحياة اليومية للسكان.
وبالتالي، هناك فرق بين النائب البرلماني الذي يعمل داخل البرلمان على المستوى الوطني، والعضو الجماعي الذي يشارك في تدبير شؤون الجماعة على المستوى المحلي.
وهناك أيضا الانتخابات الجهوية، التي يتم فيها انتخاب أعضاء مجلس الجهة، وهو مجلس يهتم بقضايا التنمية على مستوى الجهة، أي على نطاق أوسع من الجماعة.
ولتسهيل فهم الفرق، يمكن اختصار الأمر بهذه الطريقة:
- الانتخابات التشريعية → مجلس النواب → المستوى الوطني.
- الانتخابات الجهوية → مجلس الجهة → المستوى الجهوي.
- الانتخابات الجماعية → المجلس الجماعي → المستوى المحلي.
لذلك من المهم هنا التوضيح والتأكيد على أن الانتخابات المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026 هي الانتخابات التشريعية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، أما الانتخابات الجماعية والجهوية فهي استحقاقات انتخابية أخرى، ولم يتم حسب علمي إلى حدود الآن الإعلان رسميا عن تاريخ إجرائها، فلا ينبغي الخلط بينها وبين انتخابات شتنبر المقبلة.
وقد سبق للمغرب أن نظم الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية في يوم واحد، كما حدث في 8 شتنبر 2021، حيث جمعت هذه الاستحقاقات في موعد واحد لتوحيد العملية الانتخابية وتبسيط تنظيمها، بسبب ظروف جائحة كورونا كوفيد-19. ومع ذلك، لم تكن انتخابات واحدة، بل ثلاثة اقتراعات مختلفة في يوم واحد، لكل منها مؤسسته واختصاصاته.
لهذا راودتني هذه الفكرة، حتى أوضح لكل من لا يفرق بين هذه الاستحقاقات الانتخابية، ليكون واعيا قبل أن يختار مرشحه؛ فمن حقه أن يعرف ماذا سينتخب، ومن سينتخب، وما هي صلاحيات الشخص الذي سيمنحه صوته.
فالوعي الانتخابي لا يبدأ يوم وضع ورقة التصويت في الصندوق، وإنما يبدأ قبل ذلك بكثير؛ بفهم معنى الانتخابات، والتمييز بين المؤسسات التي نختار أعضاءها، ومعرفة اختصاصات وصلاحيات كل مؤسسة، حتى يكون الاختيار عن وعي وإدراك، لا عن خلط أو التباس.
Share this content:



إرسال التعليق