الجعيدات ترفع التحدي.. من دار الطالبة إلى رئاسة الجماعة ثم بوابة البرلمان

الجعيدات ترفع التحدي.. من دار الطالبة إلى رئاسة الجماعة ثم بوابة البرلمان

كريمة دهناني

لم يكن اللقاء التواصلي الذي احتضنته جماعة الجعيدات، الثلاثاء 8 شتنبر 2026، مجرد محطة ضمن الاستعدادات الانتخابية، بل تحول إلى مناسبة لاستحضار مسار امرأة قروية انتقلت من فضاء دار الطالبة إلى رئاسة جماعة ترابية، قبل أن تجد نفسها اليوم في المرتبة الثانية ضمن اللائحة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة مراكش آسفي.

فاطمة الزهراء الجعيدي اختارت أن تقدم تجربتها من زاوية مختلفة، مستحضرة بداياتها بدوار عين الفاسي، وفترة دراستها بعيداً عن أسرتها، قبل أن تستكمل مسارها الدراسي والمهني وتلتحق بالقطاع البنكي، ثم تعود إلى مسقط رأسها حاملة معها قناعة بأن العمل من داخل المنطقة يمكن أن يكون مدخلاً حقيقياً لخدمة سكانها.

ومن رئاسة جماعة الجعيدات، قالت الجعيدي إن تجربتها السياسية لم تكن طريقاً مفروشاً بالسهولة، بل شكلت مدرسة ميدانية تعلمت فيها من المنتخبين والأعيان والفعاليات الجمعوية، والأهم من ذلك من المواطنين وانشغالاتهم اليومية.

ولم تفصل رئيسة الجماعة بين تجربتها الشخصية وبين وضعية الفتاة القروية، إذ جعلت من دار الطالبة عنواناً لمسار يمكن أن يبدأ من التعليم وينتهي في مواقع المسؤولية. فبالنسبة إليها، تمكين فتاة من العالم القروي من مواصلة دراستها قد يفتح أمامها لاحقاً أبواب التكوين والعمل والانتخاب والمشاركة في تدبير الشأن العام.

وخلال اللقاء، استعرضت الجعيدي عدداً من المشاريع التي همت قطاعات الماء والتعليم والبنيات الأساسية، لكنها في المقابل أقرت بأن الطريق لا يزال مفتوحاً أمام تحديات عديدة، خصوصاً ما يتعلق بالطرق، وتأهيل بعض المؤسسات التعليمية، وتقوية مرافق القرب التي تحتاجها الساكنة.

وتكتسب المرتبة الثانية التي تحتلها الجعيدي في اللائحة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة أهمية خاصة بالنسبة إلى أنصارها بالمنطقة، باعتبارها تضع تجربة جماعة الجعيدات أمام رهان أكبر يتمثل في الانتقال من تدبير الشأن المحلي إلى إمكانية الترافع عن قضايا الرحامنة من داخل المؤسسة التشريعية.

وفي هذا السياق، اعتبر عز الدين المداوي أن تجربة الجعيدي تؤكد أن أبناء وبنات العالم القروي قادرون على الوصول إلى مواقع المسؤولية متى توفرت لهم فرص التعليم والتكوين والمواكبة، مشدداً على أهمية مواصلة دعم مؤسسات الرعاية الاجتماعية ودور الطالب والطالبة باعتبارها جسراً لتكافؤ الفرص.

كما اعتبر عبد اللطيف الزعيم أن حضور الجعيدي في اللائحة الجهوية يرتبط، حسب تعبيره، بتجربتها في رئاسة الجماعة وبحضورها في الملفات المحلية، فيما عبّر طارق حيدر، المنسق الجهوي لمنظمة شباب الحزب، عن اعتزاز المنظمة بتجربة رئيسة شابة لجماعة قروية، مؤكداً أهمية تعزيز حضور الشباب والنساء داخل الحياة السياسية.

اللقاء لم يخلُ أيضاً من أصوات محلية استحضرت ما تعتبره نتائج إيجابية لتدبير الجعيدي في عدد من المجالات، خاصة الماء والتعليم والرعاية الاجتماعية، مقابل مطالب أخرى ما تزال تنتظر المعالجة، وفي مقدمتها الطرق والسكن ومرافق الشباب.

وبين تجربة بدأت من دار الطالبة ومسار مهني قادها إلى القطاع البنكي، ثم تجربة انتخابية انتهت بها إلى رئاسة جماعة قروية، تجد فاطمة الزهراء الجعيدي نفسها اليوم أمام محطة سياسية جديدة.

محطة لا تختبر فقط قدرتها على خوض الاستحقاق البرلماني، وإنما تضع أمامها سؤالاً أكبر: هل تستطيع تجربة امرأة من العالم القروي أن تتحول من قصة نجاح محلية إلى صوت تشريعي يحمل ملفات الجعيدات والرحامنة إلى قبة البرلمان؟

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء