جدل سياسي واسع حول رفض تشكيل لجنة تقصي الحقائق في ملف دعم المواشي
كريمة دهناني
يعيش المشهد السياسي المغربي على وقع نقاش حاد، بعد التصويت داخل مجلس المستشارين ضد مقترح تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ملف دعم المواشي (الأغنام والأبقار)، وهو القرار الذي أثار موجة من الانتقادات في الأوساط السياسية والحقوقية.
ويرى عدد من المتتبعين أن هذا الرفض يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود الشفافية في تدبير هذا الملف الحساس المرتبط بالدعم العمومي، في وقت تتعالى فيه أصوات تطالب بتوضيح كيفية صرف هذه الاعتمادات ومعايير توزيعها ومآلاتها.
وفي خضم هذا الجدل، اعتبر منتقدون أن تعطيل آلية الرقابة البرلمانية عبر لجنة تقصي الحقائق قد يضعف منسوب الثقة في المؤسسات التمثيلية، ويزيد منسوب الشك لدى الرأي العام حول فعالية أدوات المحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي المقابل، يشدد مدافعون عن القرار على أن النقاش يجب أن يظل في إطاره المؤسساتي والدستوري، وأن معالجة مثل هذه الملفات تمر عبر الآليات الرقابية المتاحة داخل البرلمان وأجهزة التفتيش المختصة، دون تحويلها إلى مواجهة سياسية مفتوحة.
وبين هذا وذاك، يتزايد مطلب تعزيز الشفافية وتوضيح المعطيات المرتبطة بالدعم العمومي، باعتباره حقاً دستورياً مرتبطاً بحماية المال العام وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.
وفي سياق متصل، يرى بعض الفاعلين أن تفعيل أدوات الرقابة الدستورية، بما فيها لجان تقصي الحقائق متى توفرت شروطها القانونية، يظل خيارا مهما لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويجمع مراقبون على أن قوة أي دولة حديثة تُقاس بقدرة مؤسساتها على فتح الملفات الحساسة بشفافية ووفق القانون، بما يضمن صون المال العام وتعزيز الثقة في المسار الديمقراطي والمؤسساتي.
Share this content:



إرسال التعليق