مرضي الوالدين… سليمان العمراني من قاعة المحاماة إلى رهان التشريع

مرضي الوالدين… سليمان العمراني من قاعة المحاماة إلى رهان التشريع

كريمة دهناني

مرضي الوالدين… عبارة تختصر الكثير من شخصية النقيب مولاي سليمان العمراني، الرجل الذي راكم تجربة مهنية ونقابية جعلت اسمه حاضراً في المشهد المهني والقانوني بمراكش.

فالعمراني ليس مجرد محامٍ متمرس، بل رجل خيبر في ملفات ثقيلة، وتعامل مع قضايا ومطالب ذات حساسية ومسؤولية، وتحمل في أكثر من مناسبة مسؤولية الدفاع عنها داخل الإطار المهني والقانوني، بثبات وجرأة، وبما تقتضيه مهنة المحاماة من قوة في المرافعة وتمسك بحقوق الدفاع.

واليوم، ومع دخوله غمار الانتخابات التشريعية بدائرة النخيل، يطرح حضور العمراني سؤالاً يتجاوز مجرد الترشح: هل يمكن نقل هذه التجربة من فضاء الدفاع والمرافعة إلى فضاء التشريع والرقابة البرلمانية؟

بالنسبة لكل مسانيديه الجواب يرتبط بما راكمه الرجل من تجربة في تدبير الملفات، وفهم للنصوص القانونية، ومعرفة دقيقة بإكراهات المواطنين، فضلاً عن تجربة نقابية جعلته في مواجهة مباشرة مع قضايا مهنية ومؤسساتية كبرى.

فالمحامي الذي اعتاد قراءة الملفات من مختلف جوانبها، ومناقشة الحجج، والدفاع عن المطالب، سيكون جدير لمناقشة قضايا المواطنين ومطالبهم عندما يدخل المؤسسة التشريعية؛ مسؤولية تقوم على التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، والترافع عن قضايا الدائرة التي يمثلها.

لكن صورة سليمان العمراني لا تختزل في البدلة القانونية أو صفة النقيب.

فخلف المسؤول المهني، هناك ابن يرى في رضا الوالدين سنداً لا يعوضه منصب ولا مسؤولية. وتحضر هنا حكاية إنسانية تختصر الكثير من هذه الشخصية: قبل أن يخرج من منزله للقاء زملائه في هيئة المحامين أو للقاء مسؤولين، كان يحرص على والدته، يقبل رأسها ويطلب دعاءها قائلاً: «دعي مع الوليدة».

قد تبدو العبارة بسيطة، لكنها بالنسبة إلى من يعرفه تحمل دلالة عميقة؛ فالرجل الذي يواجه الملفات الكبرى في الخارج، يعود داخل بيته إلى مكانة الابن الذي يلتمس دعاء أمه.

وفي السياسة، كما في المحاماة، لا تكفي الصفة وحدها. فالمواطنون يريدون من يمثلهم أن يكون قادراً على الاستماع، وفهم الملفات، والدفاع عن المطالب، وتحويل انشغالات الناس إلى أسئلة ومقترحات داخل المؤسسات.

ومن هذه الزاوية تحديداً، يقدم أنصار العمراني ترشحه بدائرة النخيل باعتباره انتقالاً من الدفاع عن الملفات داخل قاعات المحاكم والهيئات المهنية إلى الدفاع عن قضايا المواطنين داخل المؤسسة التشريعية.

ويبقى الاختيار في النهاية للناخبين، الذين سيضعون أمامهم أسماء وبرامج وتجارب مختلفة، قبل أن يقولوا كلمتهم في صناديق الاقتراع.

أما سليمان العمراني، فيدخل هذه المحطة محملاً بتجربة المحامي، ومسؤولية النقيب، وذاكرة رجل ظل يرى في دعاء والدته سنداً لا يقل أهمية عن أي مسؤولية مهنية أو سياسية.

مرضي الوالدين… وربما هنا تبدأ الحكاية قبل أن تبدأ الانتخابات.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء