بالفيديو..اقليم الحوز، تقصير رئيس جماعة أوكايمدن في تدبير مرفق حيوي يقابله تدخل السلطات المحلية وحسّ مسؤولية مواطن…
عبد اللطيف سحنون
نسجل، بداية، وبكل مسؤولية مهنية، أن تدخل السلطات المحلية بمحطة أوكايمدن كان له أثر إيجابي ومباشر في تنظيم الوضع وضمان قدر من السلامة لفائدة الزوار ومستعملي هذا المرفق الحيوي، في لحظة كانت فيها الحاجة ملحة إلى تدخل سريع وحازم، بعد أن بلغ الإهمال مستويات غير مقبولة.

وفي السياق ذاته، نُعبّر عن شكرنا وتقديرنا الكبيرين لمكتري المرأب (الباركينغ)، السيد عبد اللطيف آيت احيا، الذي تحمل، وبمبادرة شخصية ومسؤولة، ما كان من المفروض أن تتحمله الجماعة الترابية ورئيسها. فقد بادر، بإمكاناته الخاصة، إلى إزالة الأحجار المتراكمة بالطريق، ومعالجة التشققات التي كانت تشكل خطرا حقيقيا على حركة السير وعلى سلامة الزوار والسائقين، وهو تدخل ساهم بشكل مباشر في تحسين ظروف المرور والحد من المخاطر، في وقت كان فيه الصمت والتقاعس العنوان الأبرز لتدبير هذا المرفق.

غير أن هذا الشكر، رغم استحقاقه، لا يمكن أن يحجب الحقيقة الأساسية، وهي أن ما وقع يُجسّد تقصيرًا مؤسساتيًا واضحًا من طرف الجماعة الترابية لأوكايمدن ورئيسها، باعتبارها الجهة المسؤولة قانونيًا وإداريًا عن هذا المرفق العمومي، الذي يُفترض أن يحظى بعناية خاصة نظرًا لمكانته السياحية والاقتصادية. فأوكايمدن ليست فضاءً عادياً أو ثانوياً، بل وجهة وطنية ودولية تستقطب زوارًا من مختلف أنحاء المملكة ومن دول متعددة عبر العالم، وهو ما يفرض تخطيطًا استباقيًا وتدخلاً دائمًا ومنظمًا، لا حلولًا متأخرة أو ترقيعية.
الأكثر خطورة في هذا الملف أن هذه الطريق معروفة تمامًا لرئيس الجماعة، بحكم كونه ابن المنطقة، ويعرفها شبرًا شبرًا، كما يعرف جيدًا طبيعة جبال توبقال وما تعرفه من اقتضاضات وانجرافات صخرية موسمية. ويعرف كذلك حجم الضغط الذي تعرفه محطة أوكايمدن خلال فترات الذروة السياحية، وما يرافق ذلك من حركة مكثفة للسيارات والزوار. ورغم كل هذه المعطيات الواضحة، يُطرح سؤال جوهري لا يمكن القفز عليه: لماذا لم يتم التدخل في الوقت المناسب؟ ولماذا تُترك هذه الطريق الحيوية إلى أن تتحول إلى خطر داهم؟
إن تأخير التدخل إلى هذا الحد يطرح علامات استفهام حقيقية حول تدبير الزمن الترابي وغياب الاستباق، وحول منطق الانتظار إلى أن تتفاقم المشاكل بدل معالجتها في بدايتها. لماذا لا تتم الصيانة قبل المواسم السياحية؟ ولماذا يُترك الأمر إلى لحظة الذروة، حيث يكون الخطر أكبر، والضرر أوسع، والمسؤولية أثقل؟
إن تهاون رئيس الجماعة في التعاطي مع هذه الإشكالات، وترك الوضع يتدهور إلى أن يتدخل فاعل خاص أو السلطات المحلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، يكشف خللًا عميقًا في ترتيب الأولويات، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى استشعار المسؤولية تجاه الزوار والساكنة، وحول مفهوم خدمة الصالح العام لدى المسؤول الأول عن الجماعة.
الأدهى من ذلك أن يصبح تدخل مواطن، كمكتري مرأب، هو الحل العملي الوحيد في غياب الجماعة، في مشهد يختزل فشل التدبير المحلي، ويُظهر مؤسسة منتخبة في موقع المتفرج، بينما يتحمّل الأفراد تبعات الإهمال. فهل يُعقل أن يقوم مواطن بمهام جماعة ترابية؟ وهل يُعقل أن تُترك سلامة الزوار رهينة للمبادرات الفردية، مهما كانت مشكورة ونبيلة؟
إن ما قام به السيد عبد اللطيف آيت احيا يعكس روح المواطنة الحقة والمسؤولية، لكنه في الوقت ذاته يفضح فراغًا مؤسساتيًا خطيرًا، ويؤكد أن الجماعة كان الأجدر بها أن تبادر، لا أن تلتزم الصمت أو تنتظر حلولًا من خارج اختصاصها. فالمبادرات الفردية لا يمكن، ولا يجب، أن تتحول إلى بديل دائم عن العمل المؤسساتي المسؤول.
كما أن ترك الأمور تصل إلى هذا المستوى من التدهور، في منطقة جبلية حساسة ومعروفة بمخاطرها الطبيعية، يُعد استخفافًا بسلامة المواطنين والزوار، وإضرارًا مباشرًا بصورة أوكايمدن وبسمعة السياحة الجبلية المغربية، التي يُفترض أن تكون نموذجًا في التنظيم والأمان.
وعليه، فإننا، من موقعنا الإعلامي، نحمّل رئيس جماعة أوكايمدن المسؤولية الكاملة عن هذا الإهمال، وندعوه إلى تحمل واجباته القانونية والأخلاقية، والخروج من منطق الصمت والتبرير، والتدخل العاجل لإصلاح وتأهيل هذا المرفق الحيوي بما يليق بمكانته السياحية، وبما يضمن كرامة الزوار وسلامتهم.
وفي المقابل، نُجدد شكرنا للسلطات المحلية التي تدخلت في الوقت المناسب لاحتواء الوضع، ونُثمن عاليًا المجهود الذي قام به السيد عبد اللطيف آيت احيا، الذي قدّم نموذجًا في المسؤولية والمبادرة، في وقت كان من المفروض أن تكون فيه الجماعة ورئيسها في الصف الأول.
ويبقى السؤال مفتوحًا وبإلحاح: إلى متى سيستمر هذا النمط من التدبير؟ وإلى متى ستُترك أوكايمدن، بكل رمزيتها الوطنية والدولية، رهينة للإهمال والارتجال، بدل رؤية واضحة وتدخلات في الوقت المناسب؟
إن كرامة الزوار، وسلامة المواطنين، وصورة الجهة ليست ملفات مؤجلة، ولا تقبل الانتظار إلى أن تقع الكارثة. والمسؤولية هنا واضحة ولا تحتاج إلى مزيد من التأويل.
Share this content:



إرسال التعليق