محمد زيان.. بين صرامة القانون ونداءات العفو الإنساني
كريمة دهناني
في كل مناسبة دينية أو وطنية، يعود اسم محمد زيان إلى واجهة النقاش العمومي، ليس فقط باعتباره شخصية سياسية وحقوقية أثارت الجدل لعقود، بل كحالة إنسانية تطرح أسئلة عميقة حول معنى العفو، وحدود الرحمة، وطبيعة العلاقة التي ينبغي أن تجمع الدولة بمواطنيها، مهما بلغت حدة الخلافات السياسية والقانونية.
النقيب زيان، الذي تجاوز الثمانين من عمره، راكم مسارا طويلا في المحاماة والسياسة والدفاع عن حقوق الإنسان، وشغل في وقت سابق منصب وزير لحقوق الإنسان، كما عرف بمواقفه الصريحة وانتقاداته الحادة للعديد من القضايا المرتبطة بالشأن العام. غير أن مساره انتهى به إلى ردهات المحاكم، حيث يتابع في ملفات متعددة انتهت بأحكام قضائية سالبة للحرية، آخرها تأييد الحكم الابتدائي القاضي بسجنه خمس سنوات نافذة.
ورغم أن القضاء قال كلمته في القضايا المعروضة أمامه، فإن النقاش الذي يتجدد داخل الأوساط الحقوقية والإعلامية لا ينصب فقط على الجانب القانوني، بل يمتد إلى البعد الإنساني المرتبط بسن الرجل ووضعه الصحي، خاصة في المناسبات التي ترتبط في الوجدان المغربي بقيم التسامح والعفو وصلة الرحم. فجزء من الرأي العام يرى أن استمرار اعتقال شخصية في هذا العمر يطرح تساؤلات أخلاقية وإنسانية، بغض النظر عن طبيعة الخلافات أو التهم المرتبطة بالملف.
وفي المقابل، هناك من يعتبر أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يقتضي احترام الأحكام القضائية وتنفيذها، وأن الدولة مطالبة بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، مهما كانت المكانة السياسية أو الحقوقية للشخص المعني. وبين هذا الرأي وذاك، يظل ملف زيان واحدا من أكثر الملفات إثارة للنقاش داخل المغرب، لأنه يتجاوز شخصه إلى أسئلة أوسع تتعلق بعلاقة العدالة بالسياسة، وحدود حرية التعبير، وموقع الاعتبارات الإنسانية داخل المنظومة القانونية.
عدد من الهيئات والمنظمات الحقوقية عبرت خلال الأشهر الأخيرة عن قلقها من استمرار اعتقاله، معتبرة أن الملف يحمل أبعادا سياسية وحقوقية، فيما تؤكد السلطات القضائية أن الأحكام الصادرة تستند إلى مساطر قانونية ووقائع معروضة أمام القضاء.ومع كل مناسبة دينية أو وطنية، تتجدد دعوات العفو عن النقيب محمد زيان، في تعبير عن أمل لدى متعاطفين معه بأن تشكل هذه المناسبات فرصة لتغليب البعد الإنساني، خصوصا في ظل ما يرمز إليه العفو في الثقافة المغربية من قيم التسامح وفتح صفحة جديدة. وبين من ينظر إلى الأمر من زاوية القانون، ومن يستحضره من باب الرحمة والاعتبار الإنساني، يبقى اسم محمد زيان حاضرا في النقاش العمومي كواحد من أكثر الملفات حساسية وتعقيدا في المشهد الحقوقي والسياسي المغربي
Share this content:



إرسال التعليق