افتتاح متعثر لمنتزه باحماد بمراكش يثير الجدل حول الجاهزية والتدبير

افتتاح متعثر لمنتزه باحماد بمراكش يثير الجدل حول الجاهزية والتدبير

كريمة دهناني


لم تدم فرحة ساكنة المدينة القديمة بمراكش طويلاً بعد الإعلان عن افتتاح منتزه باحماد، خصوصاً في أحياء باب أيلان والمناطق المجاورة، إذ سرعان ما تحولت لحظة التدشين إلى مصدر تساؤلات واسعة، عقب إغلاق الفضاء بعد وقت وجيز من افتتاحه الرسمي.
هذا التطور المفاجئ أعاد إلى الواجهة نقاشاً حول مدى جاهزية المشروع من الناحيتين القانونية والتقنية، خاصة في ظل غياب توضيحات رسمية فورية تفسر أسباب هذا الإغلاق السريع.
تساؤلات حول مساطر التسليم والتنسيق المؤسساتي
أثار غياب بعض ممثلي السلطات المحلية عن مراسيم التدشين، وعلى رأسهم والي جهة مراكش-آسفي، العديد من علامات الاستفهام. ووفق معطيات متداولة، فإن المشروع كان موضوع ملاحظات تقنية سابقة، ترتبط بمدى استكمال إجراءات التسليم الإداري واحترام المعايير المطلوبة قبل فتحه أمام العموم.
كما تشير مصادر مطلعة إلى وجود ملفات عالقة تتعلق بالوضعية المالية للمقاولة المكلفة بإنجاز المشروع، وهو ما يطرح تساؤلات إضافية حول استيفاء جميع الشروط القانونية الضرورية قبل إعطاء انطلاقة الاستغلال الفعلي للمنتزه.
بين التدشين الرمزي ومتطلبات الحكامة
في المقابل، يرى متتبعون أن طريقة تنظيم حفل الافتتاح طغى عليها الطابع الاحتفالي، في وقت كان يُنتظر فيه التركيز على الجوانب المؤسساتية المرتبطة بضمان جاهزية المشروع. وقد لوحظ حضور لافت لعدد من الفعاليات الجمعوية والمواطنين، ما اعتبره البعض مؤشراً على أهمية المشروع لدى الساكنة، بينما ربطه آخرون بسياق سياسي أوسع.
هذا التباين في القراءات يعكس حساسية المرحلة، التي تتطلب، بحسب عدد من الفاعلين، مزيداً من التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتغليب منطق الحكامة الجيدة على أي اعتبارات أخرى.
رهان على فتح مستدام يخدم الساكنة
في خضم هذه التطورات، تبقى انتظارات ساكنة المدينة القديمة معلقة على إعادة فتح المنتزه في أقرب الآجال، وفق شروط تضمن سلامة المرتفقين واستمرارية الاستغلال. ويُنظر إلى هذا المشروع كمتنفس بيئي واجتماعي مهم، من شأنه الإسهام في تحسين جودة الحياة داخل النسيج العتيق للمدينة.
وبين متطلبات التدبير المحلي واحترام المساطر القانونية، يظل التحدي الأساسي هو تحويل هذا المشروع من لحظة افتتاح رمزية إلى فضاء عمومي فعّال ومستدام، يستجيب لتطلعات الساكنة ويعزز الثقة في إنجازات الشأن المحلي.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء