ترشيح عز الدين الميداوي بالرحامنة يثير الجدل داخل “البام”.. وأسئلة حول الوعود السياسية وحدود الاختصاصات الدستورية

ترشيح عز الدين الميداوي بالرحامنة يثير الجدل داخل “البام”.. وأسئلة حول الوعود السياسية وحدود الاختصاصات الدستورية

كرينة دهناني

أثار التوجه نحو تزكية وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، وكيلاً للائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الرحامنة، موجة من النقاش والجدل داخل الحزب، في ظل اعتراضات متزايدة من عدد من القيادات والفعاليات المحلية التي تعتبر أن هذا الاختيار لا يعكس تطلعات مناضلي الحزب بالإقليم، ويأتي على حساب الأطر المحلية.

وتشير معطيات متداولة إلى أن قيادة الحزب سعت إلى تمرير هذا الخيار عبر ترتيب انتخابي يقضي بوضع البرلماني عبد اللطيف الزعيم في المرتبة الثانية، مع تداول حديث عن إمكانية إعادة تعيين الميداوي في الحكومة المقبلة في حال فوزه بالمقعد البرلماني، بما يتيح للزعيم العودة إلى المؤسسة التشريعية.

غير أن هذا الطرح يثير نقاشاً دستورياً، باعتبار أن تعيين أعضاء الحكومة يتم وفق مقتضيات الدستور، ويظل من الاختصاصات الحصرية لجلالة الملك، بناءً على اقتراح من رئيس الحكومة، وهو ما يجعل أي وعود حزبية مرتبطة بمناصب وزارية تفتقر إلى أي ضمانة قانونية أو دستورية.

ويرى متابعون أن ربط الترشح البرلماني باحتمالات التعيين الحكومي قد يبعث برسائل سلبية للرأي العام، ويعزز الانطباع بأن المقعد النيابي أصبح جزءاً من ترتيبات سياسية داخلية، بدل أن يكون تعبيراً عن الإرادة الحرة للناخبين واختيارهم لممثليهم.

في المقابل، لم تُخفِ مجموعة من الأطر المحلية استياءها من طريقة تدبير التزكية، معتبرة أن إقليم الرحامنة، الذي يُعد من المناطق ذات الرمزية داخل الحزب، يستحق منح الأولوية لكفاءاته ومناضليه الذين راكموا تجربة تنظيمية وسياسية داخل الإقليم.

ويبرز اسم جمال مكماني ضمن أبرز الأصوات المعترضة، حيث تفيد معطيات بأنه يدرس خيار خوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بصفة مستقلة في حال تثبيت ترشيح الميداوي، احتجاجاً على ما يعتبره تهميشاً للأطر المحلية في اتخاذ القرار.

كما ساهمت تدوينات سابقة لمكماني على مواقع التواصل الاجتماعي في رفع منسوب التوتر، بعدما عبّر عن رفضه لما وصفه بـ”احتقار تاريخ الرحامنة” و”إقصاء الكفاءات المحلية”، في رسائل اعتبرها متابعون موجهة مباشرة إلى القيادة الوطنية للحزب.

وتضع هذه التطورات الوزير عز الدين الميداوي أمام اختبار سياسي معقد، في دائرة انتخابية لا يمتلك فيها امتداداً تنظيمياً واضحاً، وفي ظل استمرار حالة الاحتقان داخل عدد من الهياكل المحلية، وهو ما قد ينعكس على حظوظ الحزب خلال الاستحقاقات المقبلة.

كما تضع هذه الأزمة قيادة الحزب، وعلى رأسها فاطمة الزهراء المنصوري، أمام تحدٍ حقيقي في تدبير مرحلة التزكيات، خاصة مع تصاعد المطالب باحترام الكفاءات المحلية والالتزام بالمقتضيات الدستورية، بعيداً عن أي وعود أو تفاهمات قد تُفهم على أنها تجاوز للاختصاصات التي يحددها الدستور.

ومع استمرار حالة الترقب داخل إقليم الرحامنة، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، في انتظار الحسم النهائي في التزكيات، وما إذا كانت قيادة الحزب ستنجح في احتواء الخلافات الداخلية أم أن الأزمة ستتجه نحو مزيد من التصعيد، بما قد يؤثر على تماسك الحزب وحضوره الانتخابي بالإقليم.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء