بمناسبة عيد العرش.. خبير يبرز دور المبادرات الملكية في ترسيخ التنمية وتحقيق العدالة المجالية

بمناسبة عيد العرش.. خبير يبرز دور المبادرات الملكية في ترسيخ التنمية وتحقيق العدالة المجالية

كريمة دهناني

بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، تتجدد مناسبة الوقوف عند التحولات التي عرفها المغرب خلال السنوات الماضية، وما رافقها من أوراش ومبادرات ملكية جعلت من التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية وتعزيز العدالة الاجتماعية محاور أساسية في مسار بناء مغرب حديث ومتوازن.

وفي هذا السياق، يرى الأستاذ المحاضر في علم السياسة والقانون العام والخبير في الشؤون الدولية المعاصرة، محمد بودن، أن الجيل الجديد من برامج التنمية المجالية، المنبثق عن التوجيهات الملكية، يمثل توجهاً استراتيجياً يهدف إلى تثمين الخصوصيات المحلية وتحقيق التكامل الترابي والتناسق الجهوي، بما يجعل التنمية المحلية مدخلاً أساسياً لتحقيق العدالة المجالية.

وأوضح بودن، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن أهمية هذه البرامج تكمن في اعتمادها على مؤهلات كل مجال ترابي، والاستفادة من المكتسبات التي تحققت، مع التركيز على تحسين مستوى التنمية المحلية، باعتبارها مؤشراً أساسياً على مدى تقدم المجالات الترابية وقدرتها على الاستجابة لحاجيات المواطنين.

وأشار الخبير إلى أن الرؤية التنموية الجديدة تراهن على إحداث قيمة مضافة ملموسة في حياة الأسر والمواطنين، وتعزيز كرامة الإنسان، من خلال توفير فرص الشغل، وتطوير قطاعات التعليم والصحة، وتحسين تدبير الموارد المائية، وتأهيل المجالات الترابية، وتشجيع المبادرات المحلية والأنشطة الاقتصادية، بما يساهم في خلق دينامية تنموية متجددة.

ويبرز هذا التصور أهمية الانتقال من التنمية القائمة على المقاربات الموحدة إلى تنمية تراعي خصوصيات كل منطقة ومؤهلاتها الاقتصادية والاجتماعية والطبيعية، بما يسمح بتحقيق قدر أكبر من التكامل بين مختلف جهات المملكة، وتجاوز مظاهر التفاوت المجالي.

ومن هذا المنظور، تشكل المبادرات الملكية، على مدى أكثر من ربع قرن، رافعة أساسية لمسار التنمية بالمغرب، سواء من خلال المشاريع الكبرى المهيكلة، أو عبر البرامج الاجتماعية ومحاربة الفقر والهشاشة، أو من خلال دعم العالم القروي والمناطق الأقل استفادة من البنيات والخدمات الأساسية.

كما ساهمت الأوراش الكبرى، من البنيات التحتية والطرق السيارة والموانئ إلى مشاريع النقل والطاقات المتجددة، في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وجاذبية المملكة للاستثمار، إلى جانب المبادرات ذات البعد الاجتماعي التي تستهدف تحسين ظروف عيش المواطنين وتعزيز الحماية الاجتماعية.

وتكتسي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أهمية خاصة ضمن هذا المسار، باعتبارها نموذجاً لسياسة عمومية تستهدف الإنسان في صلب العملية التنموية، من خلال دعم الفئات الهشة، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، وتشجيع المشاريع المدرة للدخل، وتعزيز الرأسمال البشري.

ويرى متابعون للشأن الاقتصادي والاجتماعي أن الرهان الأساسي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل هذه الدينامية إلى أثر مباشر وملموس في حياة المواطنين، خاصة عبر خلق فرص الشغل، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتشجيع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتمكين الشباب والنساء، وتعزيز التنمية في العالم القروي والمناطق الجبلية والنائية.

وبذلك، يشكل عيد العرش المجيد مناسبة لاستحضار حصيلة مسار تنموي طويل، واستشراف مرحلة جديدة يكون عنوانها تعزيز العدالة المجالية، وتثمين المؤهلات المحلية، وتقوية الاقتصاد الوطني، وجعل التنمية أكثر قرباً من المواطن وأكثر قدرة على الاستجابة لتطلعاته وانتظاراته.

وفي هذا الإطار، يظل الرهان الأكبر هو تحقيق تنمية متوازنة تجعل من مختلف جهات المملكة شريكاً حقيقياً في صناعة الثروة، وتضمن استفادة المواطنين، على اختلاف مواقعهم ومجالاتهم الترابية، من ثمار الأوراش التنموية التي تعرفها المملكة.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء