الرحامنة :من يحمي «هبة السلطة» في أولاد الشريف؟.. بناء يتحدى قرارات التوقيف ويضع هيبة القانون على المحك!
كريمة دهناني
أشغال بناء تتواصل لأيام.. تدخل للسلطات المحلية.. إزالة باب حديدي.. ثم عودة الأشغال من جديد! فمن يقف وراء هذا التحدي السافر للقانون؟
في الوقت الذي تشدد فيه السلطات العمومية على ضرورة التصدي للبناء العشوائي ومحاربة كل أشكال الترامي والاستغلال غير القانوني للأراضي، تعيش ساكنة دوار أولاد الشريف، التابعة لنفوذ قيادة سيدي بوعثمان، على وقع حالة من الاستياء والقلق بسبب ما تصفه بممارسات تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام القانون وهيبة قرارات السلطة المحلية.
فبحسب معطيات وشهادات متداولة بين عدد من أبناء المنطقة، فإن أحد الأشخاص، الذي يملك قطيعاً كبيراً من الأغنام فوق مئة وخمسون راسا ويستفيد من قفة رمضان الموجهة للفئات الهشة والمعوزة شرع في إنجاز أشغال بناء على أرض يُقال إنها تابعة للجماعة، دون أن تتضح، إلى حدود الساعة، الوضعية القانونية للأرض أو ما إذا كانت الأشغال تتوفر على التراخيص اللازمة.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن أشغال البناء استمرت لأيام، في مشهد أثار استغراب الساكنة، خصوصاً أن المنطقة تعرف، على غرار باقي مناطق المملكة، حملات متواصلة لمحاربة البناء غير المرخص والتصدي للتوسع العشوائي.
وأمام توصل السلطات المحلية بالأخبار، تحرك قائد قيادة سيدي بوعثمان، وفق ما أفادت به مصادر محلية، للوقوف على الوضع وإيقاف الأشغال، حيث تم التدخل لإزالة بعض التجهيزات المرتبطة بالموقع.
لكن، وهنا تطرح علامات الاستفهام نفسها بقوة، كيف عادت الأشغال من جديد بعد تدخل السلطة المحلية؟
وكيف تم تثبيت باب حديدي كبير واستئناف الأشغال، إذا كان قد سبق اتخاذ قرار بإيقافها وازالة الباب الحديدي؟
وهل يتعلق الأمر بتحدٍ لقرار السلطة المحلية؟ أم أن هناك جهات أخرى تشجع على مواصلة الأشغال؟ ومن يتحمل مسؤولية إعادة الوضع إلى ما كان عليه بعد تدخل السلطات؟
أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة واضحة، خاصة أن استمرار الأشغال، في حال ثبوت عدم قانونيتها، من شأنه أن يبعث برسالة خطيرة مفادها أن قرارات السلطة يمكن تجاوزها، وأن البناء العشوائي قد يتحول إلى أمر واقع بمرور الوقت.
ساكنة أولاد الشريف لا تطالب بأكثر من تطبيق القانون.
فإذا كان البناء قانونياً، فليتم الكشف عن الوثائق والتراخيص التي تسمح به. وإذا كان غير قانوني، فإن المطلوب هو التدخل الفوري لإيقافه واتخاذ الإجراءات التي ينص عليها القانون.
كما تطالب الساكنة السلطات المختصة بالتحقق من الوضعية القانونية للأرض، وفتح بحث إداري في ظروف وملابسات الأشغال، والتحقق من الجهات التي تقف وراء استئنافها، خاصة إذا ثبت أن الأشغال عادت بعد تدخل سابق للسلطات المحلية.
إن القضية، في نظر أبناء المنطقة، لم تعد مجرد بناء هنا أو باب حديدي هناك، بل أصبحت مرتبطة بسؤال أكبر: هل قرارات السلطة المحلية ملزمة للجميع، أم أن هناك من يستطيع الالتفاف عليها وإعادة الوضع إلى ما كان عليه؟
إن استمرار أي بناء غير مرخص، إن ثبتت مخالفته للقانون، لن يكون مجرد مخالفة عادية، بل سيشكل تحدياً لجهود الدولة في محاربة البناء العشوائي وحماية الأراضي الجماعية، كما قد يشجع آخرين على سلوك المسار نفسه.
ومن هنا، فإن ساكنة دوار أولاد الشريف توجه نداءً عاجلاً إلى السلطات الإقليمية والمحلية من أجل التدخل الفوري، وإيفاد لجنة ميدانية للوقوف على حقيقة الوضع، وفتح تحقيق شفاف ومسؤول، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حتى لا يتحول الأمر إلى سابقة تكرس منطق الإفلات من احترام القانون.
فهيبة السلطة لا تُقاس فقط بقدرتها على إصدار قرارات التوقيف، وإنما بقدرتها على ضمان تنفيذها وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
والساكنة تنتظر جواباً واضحاً: من يحمي «هبة السلطة» في أولاد الشريف؟ ومن سمح باستئناف الأشغال بعد توقيفها؟
أسئلة ستظل مطروحة إلى حين تدخل الجهات المختصة وكشف الحقيقة للرأي العام.
Share this content:



إرسال التعليق