آيت حمو تحت مجهر الداخلية: خروقات مالية وإدارية تثير الجدل
كريمة دهناني
كشف تقرير حديث أنجزته المفتشية العامة للإدارة الترابية عن تسجيل اختلالات خطيرة في تدبير الشأن المحلي بجماعة آيت حمو، التابعة لإقليم الرحامنة، همّت على الخصوص ملفات مرتبطة بالأراضي السلالية، رغم صدور تعليمات صريحة من وزارة الداخلية تمنع التدخل في هذا المجال.وحسب المعطيات التي تضمنها التقرير، فإن عملية الافتحاص التي شملت الفترة الممتدة من 26 يناير إلى 20 فبراير الماضيين، أبانت عن مجموعة من التجاوزات المالية والإدارية، إضافة إلى حالات تنازع مصالح وهدر محتمل لموارد الجماعة، ما دفع السلطات الإقليمية إلى تفعيل مسطرة طلب الإيضاحات في حق رئيس المجلس الجماعي، استناداً إلى مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.وسلط التقرير الضوء على خروقات شملت عدة قطاعات، من بينها تدبير الأراضي السلالية، والجبايات المحلية، والممتلكات الجماعية، فضلاً عن تدبير سيارات الإسعاف ورسوم استغلال المقالع.ومن أبرز الملاحظات التي وردت في التقرير، إقدام رئيس الجماعة على المصادقة على عقود عرفية وشهادات إدارية تتعلق بالحيازة والتصرف في أراضٍ سلالية، من بينها أراضٍ تقع بدوار السمارة، وذلك رغم توصله بمراسلات رسمية من مصالح عمالة إقليم الرحامنة تمنع بشكل واضح الجماعات الترابية من توثيق هذا النوع من التصرفات، نظراً لخضوع هذه الأراضي لنظام الوصاية الإدارية.واعتبرت لجنة التفتيش أن هذه الممارسات تشكل خرقاً صريحاً للإطار القانوني المنظم للأراضي السلالية، والتي تتميز بوضع قانوني خاص لا يسمح للجماعات بالتدخل في تدبيرها خارج المساطر المحددة، لما لذلك من انعكاسات قد تفضي إلى نزاعات عقارية وتعقيدات قانونية تمس بحقوق ذوي الحقوق.كما رصد التقرير استمرار رئيس المجلس في ممارسة صلاحية الإشهاد على صحة الإمضاءات، رغم وجود قرار سابق يعود لسنة 2021 يقضي بتفويض هذه المهمة لنائبه الثاني، دون تسجيل أي إجراء رسمي يلغي ذلك التفويض، وهو ما اعتبرته المفتشية مخالفة للمقتضيات القانونية المنظمة لتفويض الاختصاصات. إضافة إلى ذلك، تم تسجيل غياب أرشيف منظم للوثائق المصادق عليها، في مخالفة واضحة لقانون الأرشيف.وفي جانب آخر، أثار التقرير شبهات تتعلق بتنازع المصالح، بعدما تبين أن الجماعة صرفت ما يقارب 283 ألفاً و300 درهم على التزود بالوقود من محطة يُرجح ارتباطها بأحد المنتخبين، خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، وهو ما قد يشكل خرقاً للمادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات، التي تمنع المنتخبين من إقامة مصالح خاصة مع الجماعات التي يشرفون على تدبيرها.وتفتح هذه المعطيات الباب أمام تساؤلات واسعة حول مدى احترام قواعد الحكامة الجيدة داخل الجماعة، في انتظار ما ستسفر عنه مسطرة طلب الإيضاحات من إجراءات قد تعيد ترتيب المسؤوليات وتحديد الجزاءات القانونية المحتملة.
Share this content:



إرسال التعليق