ترشيح العمراني يربك حسابات جليز النخيل ويعيد رسم ملامح التنافس الانتخابي بمراكش

ترشيح العمراني يربك حسابات جليز النخيل ويعيد رسم ملامح التنافس الانتخابي بمراكش

كريمة دهناني

في خطوة أثارت تفاعلا واسعا داخل الأوساط السياسية والحقوقية، أعلن حزب الاستقلال عن تزكية النقيب مولاي سليمان العمراني وكيلا للائحته بالدائرة التشريعية “جليز النخيل”، في سياق انتخابي يتسم بترقب كبير وتحولات عميقة في مزاج الناخب المراكشي.

هذا القرار لم يُقرأ كخيار تنظيمي عادي، بل كتحول نوعي يعكس رغبة واضحة في القطع مع أنماط الترشح التقليدية التي طبعت المشهد لسنوات. ويرى متابعون أن دخول شخصية ذات خلفية قانونية وحقوقية وازنة إلى سباق انتخابي بهذه الحساسية، من شأنه أن يعيد ترتيب الأوراق داخل الدائرة، خاصة في ظل تراجع الثقة في أداء عدد من المنتخبين السابقين، الذين وُجهت إليهم انتقادات متكررة بسبب ضعف الترافع وغياب الحضور الفعلي في قضايا الساكنة.

النقيب العمراني، المعروف بمساره المهني في الدفاع عن الحقوق والحريات، يدخل المعترك السياسي محمّلا برصيد من المصداقية والاستقلالية، وهو ما يمنحه موقعا متقدما في أعين فئات واسعة من الناخبين، خصوصا داخل الأوساط المدنية والحقوقية.

ويُنظر إلى هذا الترشيح كرهان على الكفاءة والنزاهة بدل الاعتماد على شبكات انتخابية تقليدية أو حسابات ظرفية.كما تشير قراءات ميدانية إلى أن هذا الاختيار يعكس تحولا في مقاربة حزب الاستقلال، الذي يبدو أنه اختار هذه المرة الاستثمار في شخصية قادرة على استعادة ثقة جزء من الكتلة الناخبة التي ظلت تعزف عن المشاركة، نتيجة خيبات أمل متراكمة.

فالدائرة التشريعية جليز النخيل، التي تُعد من أبرز الدوائر بالمدينة، تحتاج – وفق نفس القراءات – إلى نموذج تمثيلي قوي قادر على مواكبة التحديات التنموية والدفاع عن الملفات الكبرى لمراكش.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات، تتجه الأنظار إلى طبيعة الحملة الانتخابية التي سيقودها العمراني، في ظل مؤشرات أولية على التفاف دعم مهني وشعبي حوله. ويبدو أن المنافسة داخل الدائرة لن تكون تقليدية هذه المرة، بل مرشحة لأن تتحول إلى اختبار حقيقي بين منطق الكفاءة ومنطق الاستمرارية.

في المحصلة، لا يتعلق الأمر فقط بترشيح اسم جديد، بل بإمكانية إحداث تحول في طبيعة التمثيلية البرلمانية داخل واحدة من أهم دوائر مراكش، في اتجاه يعيد الاعتبار لدور النائب كمدافع فعلي عن قضايا المواطنين، لا مجرد رقم داخل المؤسسة التشريعية

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء