النيابة العامة تُلوّح بمذكرات بحث وطنية في حق صاحب جريدة إلكترونية بسلا و والده وشقيقه المصور… في حال تخلفهم عن جلسة الثلاثاء في قضية الأرملة “حياة”
متابعة: كريمة دهناني
من الثقة إلى الترامي على ملك الغير… أرملة تُواجه “خيانة القريب” أمام القضاء بفاس.
في قضية إنسانية وقانونية مؤثرة، تُتابَع فصولها أمام المحكمة الابتدائية بمدينة فاس، تبرز معاناة أرملة وجدت نفسها في مواجهة ما تصفه بـ”خيانة الثقة” من طرف أحد أقارب زوجها الراحل، وهو صاحب جريدة إلكترونية بمدينة سلا و أبيه و أمه و شقيقه المصور، متهمةً إياه بالاستيلاء على منزلها بغير وجه حق.
وحسب المعطيات التي أدلت بها الأرملة في شكايتها، فإن العلاقة التي كانت تجمع زوجها الراحل بابن أخته كانت مبنية على الثقة العائلية، حيث كان هذا الأخير، وخلال فترات متقطعة، يلجأ إلى منزل خاله الكائن بدوار لحشالفة بجماعة أولاد الطيب، ضواحي فاس، بطلب منه شخصياً، بحكم أن الراحل كان يشتغل بمدينة آسفي ولا يتواجد بالمنزل بشكل دائم.
وكان يطلب منه، وفق رواية الأرملة، تسليمه مفتاح المنزل ليستعمله عند الحاجة خلال زياراته العرضية إلى فاس، مؤكداً أن المنزل “خاوٍي خاوي” ولن يسبب استعماله أي إشكال.
وفي خطوة تعزز موقفها القانوني، حضرت الأرملة “حياة” مرفوقة بعدد من الشهود في الجلسة السابقة أمام النيابة العامة، وهم ليسوا من الفئات الشابة، بل رجال متقدمون في السن تتراوح أعمارهم بين 50 و70 سنة، ما يضفي على شهاداتهم وزنًا ومصداقية أكبر بحكم معرفتهم الطويلة بالمنطقة وبالمرحوم.
وقد أكد هؤلاء الشهود، في تصريحات متطابقة، أن المنزل موضوع النزاع كان في ملكية الراحل دون منازع، وأنهم لا يعترفون إطلاقًا بأي حق لصاحب المقاولة الإعلامية فيه، مشيرين إلى أنهم كانوا على دراية بأنه كان يتردد على المنزل فقط بين الفينة والأخرى، في إطار علاقة عائلية عادية لا ترقى إلى أي شكل من أشكال التملك.وأضاف الشهود أن بعض التصرفات التي كانوا يلاحظونها سابقًا كانت تثير الشكوك حول نواياه، غير أن الحقيقة – حسب تعبيرهم – تكشفت اليوم بشكل واضح، معتبرين ما وقع ظلمًا وعدوانًا واستغلالًا لوضعية أرملة تعيش حالة هشاشة.
كما سبق لجريدة “أصوات كم الوطنية” أن أنجزت تصريحات صحفية مع الأرملة وهؤلاء الشهود بعين المكان، الذين شددوا على أن مثل هذه الأفعال مرفوضة أخلاقيًا واجتماعيًا داخل أعراف المنطقة، حيث يفترض في العائلة التضامن لا التعدي على الحقوق.
وختم الشهود تأكيدهم على ثقتهم في القضاء المغربي، معبرين عن قناعتهم بأن العدالة ستأخذ مجراها، وأن هذه الأرملة ستنصف في نهاية المطاف، في رسالة واضحة بأن القانون يعلو فوق كل اعتبار. غير أن هذه الثقة، التي وصفتها الأرملة بـ”العمياء”، تحولت – حسب تعبيرها – إلى استغلال غير مشروع بعد وفاة زوجها، حيث تفاجأت بقيام المعني بالأمر، بمعية أفراد من أسرته، و مستخدمة بالجريدة المذكورة و آخرون بوضع اليد على المنزل ومحاولة التصرف فيه، في سلوك اعتبرته “تراميًا على ملك الغير واستغلالًا لوضعية الهشاشة التي تمر بها بعد الترمل”.
وأوضحت مصادر مطلعة أن الأرملة تقدمت بشكاية رسمية ضد المعني بالأمر صاحب الجريدة إلالكترونية بسلا، إلى جانب والده ووالدته وشقيقه، متهمة إياهم جميعاً بالمشاركة في الاستيلاء على العقار موضوع النزاع. وفي هذا السياق، استمعت المحكمة لشكاية الأرملة باهتمام، حيث تم تحديد جلسة سابقة حضر خلالها فقط والدة المشتكى به، وهي سيدة مسنة، فيما تخلف باقي المعنيين عن الحضور.
وقد قررت النيابة العامة تأجيل النظر في الملف، مع إصدار أمر يقضي بضرورة حضور جميع الأطراف المعنية أمامها خلال الجلسة المقبلة المرتقبة يوم الثلاثاء القادم.
وأكدت المعطيات ذاتها أن النيابة العامة شددت على أنه في حال استمرار غياب المشتكى بهم، سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والتي قد تصل إلى إصدار مذكرات بحث على الصعيد الوطني في حقهم.
وقد مرت أطوار الجلسة في ظروف عادية، وسط متابعة حقوقية وإعلامية للقضية، التي تطرح من جديد إشكالية استغلال الثقة داخل العلاقات العائلية، وما قد ينجم عنها من نزاعات قانونية معقدة.
وفي تصريح مؤثر، عبرت الأرملة عن امتنانها للقضاء المغربي، مشيدة بتفاعل النيابة العامة بمدينة فاس مع ملفها، ومؤكدة ثقتها في إنصافها واسترجاع حقها المشروع، في إطار احترام القانون وضمان حماية الملكية الخاصة.
وتبقى هذه القضية مفتوحة على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه جلسة الأسبوع المقبل، والتي قد تشكل منعطفاً حاسماً في مسار هذا النزاع الذي يجمع بين البعد الإنساني والتكييف القانوني.
Share this content:



إرسال التعليق