المغرب بين التحديات وصراعات الأحزاب السياسية
بقلم محبي الوطن
المغرب اليوم في حاجة إلى التضامن والاتحاد والتشارك في الأفكار من أجل المساهمة في تنميته والارتقاء به خلف القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، لا إلى الصراعات والخلافات التي تفرق بين أبناء الوطن الواحد.
لقد أصبحت بعض الشبيبات والملتقيات السياسية، في كثير من الأحيان، فضاءات لا يتم فيها بلورة الأفكار أو رسم الأهداف الحقيقية لخدمة الوطن، بل تتحول إلى مناسبات لاستعطاف الساكنة والتقاط الصور وتسويقها للرأي العام، في حين أن الدور الحقيقي للأحزاب السياسية هو تربية الأجيال وتأطيرها وتكوينها، مهما كانت الاختلافات والانقسامات السياسية.
فالغاية الأساسية من العمل الحزبي يجب أن تكون خدمة الوطن والمواطن، لا خدمة المصالح الضيقة أو المؤسسات الحزبية فقط. ومن المؤسف أن بعض ممثلي الأحزاب يحضرون اللقاءات في منتصفها ويغادرون قبل نهايتها، فقط من أجل صورة يتم تسويقها للرأي العام، وكأن التأطير والتكوين لم يعودا أولوية لديهم.
كما أن بعض المتدخلين يتحدثون عن مناطقهم أو مصالحهم الخاصة أكثر مما يتحدثون عن الوطن وقضاياه الكبرى. ولا ننكر وجود سياسيين ناجحين وشرفاء يقدمون نماذج إيجابية، لكن نجاح أفراد لا يعني بالضرورة نجاح المؤسسة بأكملها.
لقد أصبح معيار الاختيار داخل بعض التنظيمات يعتمد أحيانًا على النفوذ أو المال أو الشعبية، بدل الكفاءة والعلم والقدرة على العطاء. فبدل احتضان الشباب المؤهل وأصحاب الكفاءات العلمية والفكرية، يتم في بعض الأحيان تقديم أصحاب المصالح والقدرات المالية على حساب الكفاءات الحقيقية.
والأكثر غرابة أن جزءًا من المجتمع ما زال يعتقد أنه قادر وحده على إحداث التغيير عبر الانتخابات، في حين أن المؤسسات نفسها لم تقم دائمًا بالدور المطلوب في توجيه الشباب وتأطيرهم وتحفيزهم على الانخراط الواعي والمسؤول في الحياة السياسية.
ومع ذلك، فإن المسؤولية لا تقع على المؤسسات وحدها، بل يتحمل المجتمع أيضًا جزءًا منها عندما يقبل بالواقع مقابل مصالح آنية أو وعود مؤقتة أو صور عابرة، ويتخلى عن دوره في المطالبة بالتأطير والتوعية والتكوين.
لقد تراجعت الأنشطة المجتمعية الهادفة إلى التحسيس والتربية ونشر الوعي، بينما برزت أنشطة موسمية مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية والتسويق السياسي. وهنا يحق لنا أن نتساءل: كيف يمكن بناء وطن قوي إذا كانت بعض المؤسسات التي يفترض أن تكون جزءًا من الحل تبتعد عن رسالتها الأساسية؟
إن المغرب يحتاج اليوم إلى أحزاب قوية بأفكارها، وإلى شباب واعٍ بمسؤولياته، وإلى مؤسسات تجعل خدمة الوطن فوق كل اعتبار، لأن الأوطان لا تبنى بالشعارات والصور، بل بالعمل الجاد والتكوين والتأطير والصدق في خدمة الصالح العام.
حفظ الله المغرب وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.
Share this content:



إرسال التعليق