عبد اللطيف الزعيم يراهن على الشباب… وصفعة صامتة لبرلمانيين نسوا رسالتهم.

عبد اللطيف الزعيم يراهن على الشباب… وصفعة صامتة لبرلمانيين نسوا رسالتهم.

بقلم كريمة دهناني

في زمن يكتفي فيه كثير من المنتخبين بالتقاط الصور تحت قبة البرلمان، اختار النائب البرلماني عبد اللطيف الزعيم أن يمنح الصورة معنى آخر. لم يدخل إلى المؤسسة التشريعية وحيدا، بل اصطحب معه شابين من أبناء الرحامنة، في خطوة تحمل أبعادا تربوية وأخلاقية عميقة، عنوانها الإيمان بالشباب وفتح الأبواب أمامهم للاحتكاك بمؤسسات الدولة واكتشاف آليات صناعة القرار.
قد تبدو المبادرة بسيطة للبعض، لكنها في جوهرها رسالة قوية مفادها أن السياسة ليست حكرا على الوجوه المعتادة، وأن المستقبل يصنع حين يجد الشباب من يمد لهم اليد بدل أن يغلق في وجوههم الأبواب.
لو أن كل نائب برلماني من بين 395 نائبا حمل معه شابين فقط من دائرته الانتخابية إلى البرلمان، لأصبح أكثر من 790 شابا وشابة على تماس مباشر مع التجربة الديمقراطية والمؤسسات الدستورية. تخيلوا حجم الأثر الذي يمكن أن يتركه ذلك في جيل كامل يبحث عن فرصة لإثبات الذات وخدمة الوطن.
إن الفرق بين السياسي الذي يفكر في الانتخابات والسياسي الذي يفكر في الأجيال، هو أن الأول يبحث عن الأصوات، بينما الثاني يصنع القيادات. وما قام به عبد اللطيف الزعيم يندرج ضمن هذا المنطق النبيل؛ منطق الاستثمار في الإنسان قبل أي شيء آخر.
وفي المقابل، فإن المبادرات العملية من هذا النوع تضع الكثير من البرلمانيين الغائبين عن هموم الشباب أمام مرآة الحقيقة. فالمقعد البرلماني ليس امتيازا شخصيا، بل مسؤولية ورسالة. والمنتظر من النائب أن يكون جسرا بين المؤسسات والمواطنين، لا مجرد اسم يطفو خلال الحملات الانتخابية ثم يختفي بعدها.
إن الشباب المغربي اليوم لا يحتاج إلى الخطب الرنانة بقدر ما يحتاج إلى نماذج تؤمن به وتفتح له النوافذ نحو المستقبل. ومن هنا تكتسب مبادرة عبد اللطيف الزعيم قيمتها الرمزية والعملية، لأنها تقول للشباب: “مكانكم ليس خارج المشهد، بل في قلبه.”
هكذا تصنع الثقة، وهكذا تبنى الأجيال، وهكذا يترك الرجال بصمتهم في ذاكرة الأوطان.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء