هل سرّب نبيل بنعبد الله مداولات وزارة الداخلية مع الأحزاب إلى توفيق بوعشرين

هل سرّب نبيل بنعبد الله مداولات وزارة الداخلية مع الأحزاب إلى توفيق بوعشرين

كريمة دهناني – منقول عن موقع هشتاغ


في مساء اليوم نفسه الذي أغلقت فيه وزارة الداخلية أبواب اجتماعين جمعا وزير الداخلية عبد الوافي بقادة الأحزاب السياسية ومسؤوليها، بدا توفيق بوعشرين أمام كاميرا قناته على منصة «يوتيوب» كأنه كان يجلس بينهم، يصغي إلى المداخلات، ويتابع النقاشات، ويسجل المواقف لحظة بلحظة.

كان يتحدث بثقة من يعرف ما جرى داخل القاعة الكبرى لـ«أم الوزارات»، ويتنقل بين المضامين بارتياح من وصلته الرواية كاملة، حتى خُيّل للمتابع أن توفيق بوعشرين غادر قاعة الاجتماع رفقة الزعماء الحزبيين، أو أن محضر اللقاء خرج تحت ذراع أحد الحاضرين واستقر مباشرة أمامه.

فقد عقد وزير الداخلية، يوم الثلاثاء 15 يوليوز الجاري، اجتماعين ضمن التحضيرات للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، بحضور قيادات الأحزاب السياسية ومسؤوليها، وهما لقاءان يُفترض أن تحكمهما المسؤولية والسرية، بالنظر إلى حساسية القضايا المطروحة وارتباطها باستحقاق انتخابي يرسم ملامح المستقبل السياسي للبلاد.

لكن ما دار خلف الأبواب الموصدة لـ«أم الوزارات» وجد طريقه سريعاً إلى منصة توفيق بوعشرين، محملاً بمعطيات دقيقة عن النقاشات والمواقف والكواليس. سرعة الانتقال وطبيعة المعلومات المعروضة وضعتا قيادات الأحزاب أمام شبهة سياسية ثقيلة: من حمل مضمون الاجتماع إلى الخارج؟ ومن قرر منح توفيق بوعشرين رواية جاهزة عن لقاء تقوده وزارة الداخلية؟

وفي اللحظة التي بدأت فيها خيوط التسريب تتجمع، برز اسم نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، من بين بقية الحاضرين كاسم يصعب القفز فوقه، إذ إن الرجل لا تربطه بتوفيق بوعشرين معرفة ظرفية، وإنما علاقة طويلة ومتينة ومفتوحة على السياسة والإعلام، ظهرت في العلن، وتحركت خلف الكواليس، وظلت قائمة في أوقات التقارب والخصام، ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً.

ومع وصول مداولات اجتماع مغلق بهذه السرعة إلى توفيق بوعشرين، صار هذا القرب في قلب الجدل، وتحولت هذه الصداقة إلى قرينة ثقيلة تستوجب جواباً واضحاً: هل بقيت حدود التواصل ضمن ما تسمح به المسؤولية الحزبية، أم أن ما دار مع وزير الداخلية وجد طريقه إلى شاشة بوعشرين عبر أقرب الأبواب؟

برز اسم نبيل بنعبد الله وسط هذا الجدل بسبب العلاقة الممتدة التي تجمعه بتوفيق بوعشرين، وهي علاقة يعرفها القاصي والداني داخل الوسطين السياسي والإعلامي، ظهرت جهاراً في مناسبات عديدة، واستمرت عبر قنوات التواصل بعيداً عن الأضواء، وحضرت في مختلف الأوقات، وبقي خيطها مشدوداً رغم تغير المواقع والسياقات.

لقد وجد توفيق بوعشرين في نبيل بنعبد الله سياسياً قريباً من خطه الإعلامي، فيما وجد بنعبد الله في بوعشرين منبراً واسعاً لعرض مواقفه، ومهاجمة خصومه، وإرسال رسائله إلى من يعنيهم الأمر. وهذا القرب لا يصنع وحده دليلاً على التسريب، لكنه يمنح الاتهام ثقلاً سياسياً.

وعندما يخرج «يوتيوبر» بمضامين اجتماع مغلق بهذه السرعة، يصبح الصمت عبئاً سياسياً. فهل اتصل نبيل بنعبد الله ببوعشرين عقب اللقاء؟ وهل نقل إليه ما دار بين وزير الداخلية وقادة الأحزاب؟ وهل كانت الحلقة ثمرة تواصل مباشر بين الرجلين؟

الصمت هنا لا يحمي أحداً، وإنما يفتح الأبواب أمام أسئلة أثقل من أن تُترك معلقة، إذ إن المسألة تجاوزت علاقة بين سياسي وصحفي، وصارت تمس سرية مداولات رسمية وثقة يُفترض أن تجمع وزارة الداخلية بقيادات الأحزاب.

لذلك، يصبح نبيل بنعبد الله مطالباً بالخروج من دائرة الصمت والإجابة بوضوح: هل جرى تواصل مع توفيق بوعشرين عقب الاجتماع؟ وهل كانت مضامين اللقاء جزءاً من ذلك التواصل؟

وإلى أن يصدر جواب يقفل باب التأويل، سيبقى اسم نبيل بنعبد الله في صدارة الشبهات، وستظل علاقته القديمة والمستمرة ببوعشرين أول خيط يلاحقه المتابعون بحثاً عن الطريق الذي عبرت منه الكواليس إلى الشاشة، إذ إن وصول تفاصيل لقاء مغلق بهذه السرعة يضع الجميع أمام احتمال واحد لا يمكن دفنه بالصمت: شخص ما فتح الباب، وشخص ما حمل الرواية إلى الخارج لغاية في نفس يعقوب.

Share this content:

إرسال التعليق

تسليط الضوء