سيدي يوسف بن علي.. مجلس غائب ومعارضة صامتة.. فمن يدافع عن الساكنة؟
كريمة دهماني
رغم المكانة الانتخابية والسياسية التي تحتلها مقاطعة سيدي يوسف بن علي داخل مدينة مراكش، فإن واقعها اليوم يطرح أكثر من علامة استفهام حول أداء المجلس، وحول الدور الذي يفترض أن تقوم به المعارضة في الدفاع عن مصالح الساكنة.
فالمتتبع للشأن المحلي يلاحظ أن المقاطعة ما زالت تعاني من اختلالات على مستوى البنيات الأساسية، وجودة الفضاءات العمومية، والخدمات والقرب من المواطنين، في وقت تعرف فيه مناطق أخرى من مراكش أوراشاً تنموية وتحولات عمرانية واضحة. هذا التفاوت يجعل العديد من السكان يتساءلون عن أسباب استمرار المقاطعة خارج دينامية التنمية التي تشهدها المدينة.
ولا تقتصر المسؤولية على الأغلبية المسيرة وحدها، بل تمتد أيضاً إلى المعارضة، التي يفترض فيها أن تمارس دورها الرقابي، وأن تترافع عن قضايا الساكنة، وتقدم البدائل والاقتراحات، وأن تكون صوتاً حقيقياً داخل المجلس. غير أن حضورها، في نظر العديد من المتابعين، ظل باهتاً ولم يرق إلى مستوى الانتظارات، مما أضعف النقاش العمومي حول تدبير الشأن المحلي.
أما الأغلبية، فتبدو مطالبة اليوم بالانتقال من منطق التدبير الإداري إلى منطق المبادرة والابتكار، من خلال إطلاق مشاريع تستجيب لأولويات السكان، والانفتاح على المجتمع المدني الجاد، واعتماد مقاربة تشاركية تجعل المواطن شريكاً في التنمية، بدل الاكتفاء بتدبير يومي لا يحقق الأثر المطلوب.
كما أن الساكنة تنتظر حضوراً ميدانياً أكبر من مسؤولي المقاطعة، والوقوف على المشاكل اليومية عن قرب، بدل الاكتفاء بالاجتماعات والوثائق الإدارية. فالتنمية لا تُقاس بالشعارات، وإنما بما يلمسه المواطن من تحسين في الخدمات وجودة العيش.
إن سيدي يوسف بن علي تستحق أن تكون جزءاً من التحول الذي تعرفه مراكش، لا أن تبقى استثناءً داخل المدينة. وتحتاج إلى رؤية تنموية واضحة، وإرادة سياسية قوية، ومجلس منتخب يجعل مصلحة الساكنة فوق كل الاعتبارات، ومعارضة مسؤولة تمارس الرقابة البناءة وتقترح الحلول، لأن المواطن هو المستفيد الأول من أي أداء سياسي مسؤول.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع المحلي: متى تتحول مقاطعة سيدي يوسف بن علي إلى ورش تنموي حقيقي يواكب مكانتها داخل مدينة مراكش، بدل أن تظل عنواناً لتراكم الإشكالات وانتظار الحلول؟
Share this content:



إرسال التعليق